قوله ( لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلّل ) وذلك لانّ الأصول انّما هي لتشخيص الحكم الفرعى الظاهري وليست من الادلّة الاجتهاديّة الحاكية عن الواقع حتّى يثبت معها موضوعاتها ولو كانت الأصول مثبتة لموضوعاتها لكانت مثبتة أيضا للوازمها وملزوماتها وملازماتها وليس كذلك ألا ترى انّهم يحكمون بطهارة الملاقى لاحد المشتبهين بالنّجس مع الحكم بلزوم الاجتناب عنهما وسرّه انّ الظاهر من الأخبار المذكورة في ادلّة الأصول هو مجرّد البناء العملي ولو سلّم ثبوت موضوعاتها أيضا كما في حمل فعل المسلم على الصّحة فذلك لا يدلّ على ثبوت اللوازم مط فالبناء على كون أحد المشتبهين خلّا لا يثبت كون الآخر خمرا فانّه من اللوازم العقليّة لوضوح انّ مع وحدة الشّك في الشبهة المحصورة إذا حكم بحليّة أحد المشتبهين والبناء على كونه خلّا فلازمه عقلا البناء على كون الآخر هو الخمر والحاصل انّ المقتضى للاحتياط موجود فانّ الدليل المثبت للحكم الواقعي بعمومه شامل للعنوان المشتبه ومع شموله فالعقل يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي وبقاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل يحكم بالاجتناب عن كلّ واحد منهما ولا مانع من تأثير المقتضى إذ ليس في الاخبار لأجل عدم دلالتها الّا على جواز البناء على حليّة محتمل التحريم ما يصلح للمنع عن تأثير المقتضى لانّ الامر دائر بين المخالفة القطعيّة والتخيير بمعنى البناء على حليّة أحد المشتبهين لا بعينه والبناء على حليّة أحدهما المعيّن ووجوب الاجتناب عن الكلّ اى الموافقة القطعيّة أمّا الوجه الأوّل فالكلام بعد تسليم بطلانه كما تبيّن بما لا مزيد عليه في المقام الاوّل وامّا الثاني فقد عرفت انّ الامر بالبناء بحليّة أحد المشتبهين ليس امرا بالبناء على كون الآخر هو الحرام وامّا الثالث وان كان لدلالتها عليه وجه الّا انّ التّعيين بعد الاشتباه يحتاج إلى الدليل وبدونه يلزم الترجيح من غير مرجّح فلم يبق الّا الوجه الرّابع فان قلت يمكن اثبات التخيير بانضمام دليل الحرمة واصالة الحليّة اى العلم الاجمالي مع الخبرين المتقدّمين فانّهما دلّا بظاهرهما على جواز ارتكاب الجميع لكن لمّا علمنا بعدم تجويز الشارع له بواسطة دليل الحرمة الواقعيّة والعلم الاجمالي بالبيان المتقدّم فلا بدّ في صرف الخبرين عن ظاهرهما ورفع اليد عن عموم الرّخصة فيهما بمقدار ما يوجب رفع العلم الاجمالي ويكفى في ذلك ابقاء أحد المشتبهين وارتكاب الأخر فالتّخيير وان لم يكن مدلولا للرواية الّا انّه مقتضى الجمع بين الدّليلين قلت بعد فرض تسليم ما ذكرت في الرّواية الأولى انّ هذا انّما يستقيم مع عدم احتمال آخر غير التخيير بعد الفرار عن المخالفة القطعيّة وليس كذلك لامكان الجمع بالقرعة أو البناء على وجوب الاحتياط مع قيام المقتضى له وصرف الروايتين إلى غير مورد العلم الاجمالي وبالجملة مجرّد حرمة المخالفة القطعيّة لا يثبت التّخيير لقيام احتمالين آخرين
[ احتجاج من جوز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ومنع عنه بوجهين ]
[ الوجه الأول الأخبار الدالة على حل ما لم يعلم حرمته ]
قوله ( وامّا لما ذكره بعضهم ) هو النراقي في المناهج
[ الثاني ما دل بنفسه أو بضميمة ما دل على المنع عن ارتكاب الحرام الواقعي على جواز تناول الشبهة المحصورة ]
قوله ( والجواب عن هذا الخبر انّ ظاهره جواز التصرّف في الجميع ) أقول انّ ظهوره في جواز التصرّف في الجميع ممنوع لانّ محلّ السؤال والجواب هو الإنفاق والتقلّب في المال وامّا