تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الاحتياط انّما هو من جهة احتمال الضرر في كلّ مشتبه ومن ذلك يظهر عدم الحكومة أيضا لو أراد من تلك الادلّة ما دلّ على حرمة العنوان الواقعي بملاحظة حكم العقل بوجوب الاحتياط فما جعله محكوما بالنّسبة إلى ما دلّ على البدليّة لا دلالة فيه على وجوب الاحتياط أصلا وما يدلّ عليه يكون مورودا بالنّسبة إليه ومنها أنّه كيف حكم بانّ خبر التثليث مخصّص لما دلّ على البدليّة مع انّه ان كان هو الاخبار العامّة الدّالة على الحليّة مط كان خبر التثليث معارضا لها بالتّعارض التّباينى لو سلّم التعارض بينهما وانّه لا يفيد الطلب القدر المشترك وذلك لشمول خبر التثليث للشبهة الحكميّة أيضا وان كان هو الاخبار الخاصّة مثل ما ورد في الربوا ونحوه فلا اشكال في كونها اخصّ مط من خبر التثليث ومنه يظهر أنّه ان كان المراد تخصيص ما دلّ على البدليّة بخصوص النبويّين كان الاشكال واردا أيضا لانّ الأخبار الواردة في الموارد الخاصّة اخصّ مط منهما فانّهما واردين في مورد العلم الإجمالي مطلقا من غير اختصاص بمورد خاصّ وتلك الأخبار واردة في موارد خاصّة فتدبّر قوله منها ما ورد في الماءين المشتبهين ) وهو موثّقة سماعة وعمّار عن رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر ولا يدرى ايّهما هو ولم يقدر على ماء غيرهما قال يهريقهما ويتيمّم وقد أفتى الأصحاب على وجوب الاجتناب عن استعمالها في رفع الحدث والخبث وعليك بمراجعة المسألة في الفقه حتّى تطّلع على الحكم المذكور في الموثّقة قوله ( وقد يستأنس له بما ورد من وجوب القرعة ) والعجب من بعض أفاضل المحشّين حيث اعترض على المصنّف بانّ الاستيناس به لوجوب الاحتياط عن جميع الغنم قبل القرعة معارض بالاستيناس به لقول الخصم لانّه يدلّ على جواز الارتكاب في الجملة فالحقّ انّه لا دخل له بأحد القولين مع انّ جواز الارتكاب انّما هو بعد القرعة والكلام في أطراف الشّبهة بنفسها مع قطع النظر عن دليل آخر نعم هنا كلام اعترف به المصنّف وهو عدم حجيّة القرعة في المقام لاعراض المشهور عن الرواية ومن المقرّر في محلّه انّ عمومات القرعة من جهة كثرة ورود التخصيص عليها موهونة وانّما يعمل بها في كلّ مورد انجبر وهنها بعمل جمع من الأصحاب

[ وينبغي التنبيه على أمور ]

[ الأول لا فرق في وجوب الاجتناب المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة وغير ذلك ]

قوله ( كما يدلّ عليه تأويلهم لصحيحة علىّ بن جعفر ) وهي ما عن رجل امتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب انائه هل يصلح الوضوء منه فقال ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس حيث استدلّ به الشّيخ على عدم تنجيس ما لا يدركه الطرف من النجاسة مطلقا كما عن المبسوط أو خصوص الدم كما عن الاستبصار وأوّله الأصحاب بانّ المراد بعدم الاستبانة في الماء عدم العلم بإصابته للماء لا عدم ادراك الطّرف ويعلم من ذلك انّ ما حكاه صاحب المدارك عن الأصحاب فيما لو تعلّق الشّك بوقوع النجاسة في الإناء وخارجه من جواز استعماله ليس مختصّا بغير المحصور ولا ينافي قولهم بوجوب الاحتياط في المحصور مطلقا سواء كان المشتبهان مندرجين تحت حقيقة واحدة أم لا لانّ مسئلة الاناء على تأويلهم خارجة عن الفرض فانّ الشرط في ايجاب العلم الاجمالي للاحتياط كون جميع أطرافه محلّا للابتلاء فلو خرج بعضها عن محلّ الابتلاء لم يؤثّر العلم المذكور كما في المثال لانّ خارج الاناء خارج عن محلّ الابتلاء كما لا يخفى