تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الاجتناب عن أحد الإناءين عند ارتكاب الآخر كي يكون الباقي بدلا عن الحرام الواقعي على تقدير ارتكابه وهو خلاف الفرض ومع ارتكاب الكلّ لا بدل ويفوت الواقع بلا مانع عقلي ولا شرعي وليس هذا الّا مخالفة بيّنة لحكم معلوم والبدليّة انّما يستقيم مع ارتكاب أحدهما وابقاء الآخر على سبيل الموافقة الاحتماليّة قوله ( وكذا يجوز للثالث ان يأخذ المال من يد زيد وقيمته من يد عمرو ) بل ربما يؤدّى الامر بالنسبة إلى الثالث إلى العلم التّفصيلى مثل ما لو اجتمع عنده العين والقيمة واشترى بهما أمة وأراد التمتّع بها قوله ( ومنه يظهر انّ الزام القائل بالجواز الخ ) لا يخفى انّ ما ذكره بعض الأفاضل في الزام القائل بالجواز من الجمع بين الحلال والحرام خارج عن محلّ الكلام يقينا لانّ الخطاب المتعلّق بالامر المعلوم كان منجّزا قبل ايجاد الاشتباه ومحلّ الكلام هو انّ العلم الاجمالي الغير المسبوق بخطاب تفصيلي منجّز أم لا لا انّ التكليف المنجّز بالاشتباه يرتفع أم لا وامّا ما ذكره المصنّف ره من الخصوصيّة في صورة ارتكاب المشتبهين للتوصّل إلى الحرام فمحلّ نظر لانّ القصد المذكور ليس له مدخل فيما هو محلّ الكلام من تنجّز الخطاب في العلم الاجمالي الغير المسبوق بالتّفصيلى وعدمه وبعبارة أخرى شمول ادلّة حلّ ما لم يعرف كونه حراما للمشتبهين في المقام وعدمه لا مساس له ظاهرا بالقصد المذكور قوله ( ويظهر من صاحب الحدائق التّفصيل ) وقد يؤجّه بانّ الخطاب من دون العلم بتعلّقه بعنوان معلوم يكون كالعدم ويكون العقاب عليه عقابا بلا بيان فانّ الخطابات يتبع العناوين وإذا لم يعلم العنوان لا يجدى العلم بمجرّد الخطاب ويكون كلّ من الخطابين بلحاظ اشتباه العنوان مشكوكا بالشّك البدوي فانّ الخطاب إذا لم يتبيّن لم يتنجّز ولا يجب امتثاله ويرجع فيه إلى اصالة البراءة لا يقال الحرمة المستفادة من أحد الخطابين معلوم تفصيلا ولا يصحّ الرجوع إلى الأصل في مقابل العلم التّفصيلى بالحرمة وان كانت مردّدة فانّه يقال انّ جعل المتعلّق معلوما باعتبار انّه أحد الخطابين انّما هو امر ينتزعه العقل وهو مغاير لخطاب الشارع قطعا وليس الّا امرا اعتباريّا محضا وأشكل من ذلك ما لو كان الخطابان مختلفين سنخا بأن يكون أحدهما ايجابا والآخر تحريما وتعلّقا بعنوانين ليس بينهما جامع قريب يصحّ انتزاعه عنهما الّا مطلق الإلزام والجواب انّه ان أريد عدم وجوب الاحتياط فيه فسيجيء ما فيه وان أريد جواز المخالفة القطعيّة فمن الواضح انّ طريق الإطاعة والمخالفة منوط بنظر العقل والعقلاء ولا يفرّقون في عدم جوازها بين كون الخطاب معلوما بالتّفصيل أو معلوما بالاجمال وما تقدّم من الدليل جار هنا ولذا لو كان اناء واحد مردّدا بين الخمر والغصبيّة لا يجوّزون ارتكابه مع انّه لا يلزم منه الّا مخالفة أحد الخطابين لا بعينه وكذا نرى أنّ العرف والعقلاء لا يفرّقون في الخطاب المردّد بين الخطابين بين ما لو كانا متّحدين في السّنخ أو مختلفين فيما أمكن الامتثال

[ المقام الثاني وهو وجوب اجتناب الكل وعدمه ]

قوله ( لنا على ما ذكرنا انّه إذا ثبت الخ ) يستدلّ على وجوب الموافقة القطعيّة مضافا إلى دعوى الاجماع والأخبار الكثيرة الآتية الدّالة على وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 371 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري