مبنىّ على كون القضاء بأمر جديد قوله ( وربما يؤجّه الحكم فيما نحن فيه بانّ الأصل الخ ) والجواب عن هذا الوجه هو الجواب الثاني والثالث عن توجيه قاعدة الاشتغال فان قلت إنّ الجواب الثالث لا يكون نقضا على هذا الوجه في المقام فانّ في قضاء الولىّ عن الميّت لا يجرى اصالة عدم الاتيان لكونه مثبتا فانّ اصالة عدم الاتيان يثبت التكليف على الميّت ولأجل ثبوت التكليف عليه بالأصل يحكم بالوجوب على الولىّ مضافا إلى انّ الأصل المذكور لا يجرى من رأس لانّ المكلّف باجرائه لا بدّ ان يكون هو نفس الشّاك لا غيره للاثبات عليه قلت إنّ المكلّف باتيان ما فات عن الميّت هو الولىّ فعدم اتيان الميّت بالصّلاة موضوع حكم الولىّ بالقضاء والشّاك في تحقّق موضوع حكمه هو الولىّ ويجرى الأصل لترتّب الحكم الشرعي عليه من دون محذور أصلا قوله ( فتوضيحه انّ القضاء وان كان بأمر جديد الخ ) فكما انّ تعدّد المطلوب يعنى أصل الصّلاة مطلوب وكونه في الوقت مطلوب آخر من دون ان يكون تقييدا للامر الاوّل يمكن ان يدلّ عليه الامر الاوّل فكذلك يمكن ان يكون الدالّ عليه هو الامر الجديد ومع ظهوره في هذه الدّلالة يكون مقتضى القاعدة الاشتغال ولا فرق ح بين القول بكون القضاء بأمر جديد أو بالامر الاوّل الّا في الدالّ على مطلوبيّة الطّبيعة المطلقة المشتركة في الوقت وخارجه قوله ( وامّا ثانيا فلأنّ منع عموم ما دلّ على انّ الشّك الخ ) وتوهّم انّ الدليل المذكور انّما يدلّ على عدم الاعتداد في صورة الشّك والمقام انّما هو في صورة العلم بالفوت فهذا علّة الانصراف مدفوع بانّ المفروض هو انحلال العلم إلى الاقلّ المتيقّن والأكثر المشكوك وما وجه انصراف الدليل المذكور عن هذا المشكوك قوله ( بناء على انّ ذلك طريق لتدارك ما فات الخ ) وبناء على انّ قوله عليه السّلام فيكون قد قضى بقدر علمه بمنزلة العلّة كما في رواية ابن سنان عن أبي عبد اللّه ( ع ) اخبرني عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدرى ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصلّ حتّى لا يدرى كم صلّى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك وفيه انّ استظهار الطريقيّة مطلقا حتّى في الفرائض والعليّة كذلك ممنوعة وذلك واضح وامّا دعوى الأولويّة فان أريد بها اولويّة مجرّد الاتيان بالأكثر في الفرائض كما هو كذلك في النّوافل فذلك حقّ لا محيص عنه ونحن لا ننكره لحسن الاحتياط مطلقا ولكنّ المشهور ذهبوا إلى وجوب الاتيان بالأكثر وعليه فالاولويّة ممنوعة فانّ الحكم باستحباب الاتيان بالأكثر في النافلة لا يوجب مشقّة بخلاف الحكم بوجوب الاتيان بالأكثر في الفريضة
[ المطلب الثالث فيما دار الامر بين الوجوب والحرمة ]
[ المسألة الأولى فيما دار الامر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل على أحدهما بعد قيام الدليل على أحدهما ]
قوله ( فقد يقال في محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا ) ويستدلّ له مضافا إلى الأخبار المذكورة بالآيات أيضا كقوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
فانّه كناية عن عدم العذاب قبل ابلاغ الحكم المنجّز على المكلّف وهو الحكم المعلوم بالصنف وقوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
فانّ الاتيان بالجنس المردّد بين المتناقضين لا يعدّ اتيانا للحكم المتعلّق بالمكلّف وبالاجماعات القائمة على أصل