تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الحقيقىّ انّما يكون محرّكا إذا اعتقد المكلّف كونه واقعيّا وامّا مع اعتقاده بكونه غير حقيقىّ وغير مراد منه الامتثال حقيقة وانّه لا يلزم منه عقاب على العصيان فلا يعقل ذلك واللازم باطل ضرورة انّه مكلّف بمجرّد قيام طريق أو امارة أو أصل على ثبوت تكليف في حقّه فالملزوم مثله قلت غاية الأمر انّ بمجرّد قيام شيء من الأمور المذكورة على تكليف يتحرّك المكلّف نحو الفعل أو التّرك إذا لم يكن بانيا على العصيان ولكنّ الشّأن في انّ هذه الحركة لم يكن لأجل علمه بكونه تكليفا واقعيّا بل لأجل احتمال امتثاله للتّكليف المحتمل ثبوته في موارد تلك الأمور المنجّز عليه على تقدير الثّبوت في الواقع فانّ تلك الأمور وان لم يحدث في حقّه تكليفا حقيقة لكنّها يوجب تماميّة الحجّة عليه في التّكليف الثابت في مواردها بحيث لا يكون المكلّف معها معذورا في مخالفته فالمحرّك للمكلّف نحو الفعل أو التّرك هو مجرّد احتمال العقاب والمنقول الينا على وجه صحيح انّ شيخنا المرتضى قدّس سرّه كان مختارا اوّلا المصلحة السلوكيّة ثمّ رجع أخيرا إلى ترجيح انّ المصلحة في الامر كما بيّناه وما في تقريرات بعض الأساتذة المتاخّرين من انّه لم يكن في أصل العبارة من كتاب الرّسائل لفظ الامر وانّما اضافه بعض أصحابه وعلى ذلك جرت نسخ الكتاب فهو مبنىّ على الحدس وهو خلاف ما وصل الينا من سائر اساتيدنا تنبيهات الاوّل انّه وان عرفت الفرق بين الوجه الثالث والثّانى الّا انّه لا بدّ من زيادة بيان وتوضيح لاجماله ليتجلّى لك الحقّ ان كنت من أهله فنقول لا يكاد يخفى الفرق بينهما فانّ الوجه الثاني كان مبنيّا على سببيّة الامارة لحدوث مصلحة في المؤدّى غالبة على ما فات من المكلّف من مصلحة الواقع على تقدير تخلّفها وأدائها إلى غير ما هو الواجب واقعا أو غالبة على ما في المؤدّى من المفسدة على تقدير أدائها إلى وجوب ما هو حرام واقعا واين هذا من الوجه الثالث فانّ المؤدّى عليه باق على ما كان عليه ولا يحدث فيه مصلحة بسبب قيام الأمارة عليه وانّما المصلحة كانت في سلوك الأمارة واخذها طريقا إلى الواقع والسببيّة بهذا المعنى عين الطريقيّة الّتى توافق أصول المخطئة بل ينبغي عدّ هذا الوجه من وجوه الرّد على التّصويب بخلاف الوجه الثّانى فانّه من أحد وجوهه فانّ مرجع الوجه الثّانى إلى انكار وجود الحكم الواقعىّ في حقّ من قامت الأمارة على خلافه في الواقع من جهة عدم وجود الجهة المقتضية له واقعا فيكون الحكم الواقعىّ في حقّه ما افادته الأمارة ومرجع الوجه الثالث إلى بقاء الحكم الواقعي على حاله حتّى في حقّ من قامت الأمارة على خلافه لكون الجهة المقتضية له غير مقيّدة بعدم قيام الأمارة على الخلاف وامّا وجود المصلحة في العمل بالطّريق فهو غير مانع عن وجود المفسدة واقعا فيما قام على حكمه لانّ معنى التّدارك ليس منع المتدارك بالكسر عن وجود المتدارك بالفتح كيف وهو خلاف قضيّة معنى التّدارك بل هو جبر ما وقع المكلّف فيه من المفسدة من جهة سلوك الأمارة فكيف يعقل إذا ان يكون وجود المصلحة مانعا عن أصل وجود الجهة في الفعل واقعا فعلى الوجه الثّانى لو علم المكلّف الآتي بالعمل على طبق الأمارة بالتّكليف