تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بحكم العقل الّا انّه خروج عن محلّ البحث فانّ الكلام انّما هو في صورة الانفتاح مضافا إلى انّ قضيّته ليس وجوب الجعل على الشارع كما ستعرفه آنفا وان أريد إثبات ذلك مطلقا ففساده غنىّ عن البيان ويرد على الثّانى انّه ان أريد به وجوب امضاء حكم العقل بالعمل به عند عدم التمكّن من العلم وبقاء التّكليف فهو حسن بناء على تماميّة مقدّمات دليل الانسداد ولكنّ الشأن في تماميّة تلك المقدّمات كما هو غير خفىّ على من راجع بحث دليل الانسداد وان أريد به وجوب الجعل بالخصوص في حال الانسداد فممنوع إذ جعل الطريق بعد انسداد باب العلم انّما يجب عليه إذا لم يكن هناك طريق عقلىّ وهو الظّن الّا ان يكون لبعض الظّنون في نظره خصوصيّة وان أريد حكم صورة الانفتاح فان أريد وجوب التعبّد العيني فهو غلط لجواز تحصيل العلم معه قطعا وان أريد وجوب التعبّد به تخييرا فهو ممّا لا يدركه العقل إذ لا يعلم العقل بوجود مصلحة في الأمارة يتدارك بها مصلحة الواقع الّتى تفوت بالعمل بالأمارة الأمر السّادس لا اشكال في امكان التعبّد بالأمارة الغير العلميّة فانّ بناء العقلاء فيما دار امره بين الامكان والامتناع قد استقرّ على الحكم بالامكان بعد الرّجوع إلى عقولهم وعدم وجدانهم وجها للاستحالة حتّى يظهر الامتناع لا سيّما فيما هو المقصود بالبحث وهو الامكان الوقوعي قال شيخنا المرتضى ره انّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالامكان هو هذا الدّليل ان لم يثبت الامكان الّذى هو جهة القضيّة في الواقع لأنّ القطع بالامكان الوقوعىّ وعدم لزوم المحال في الواقع موقوف على إحاطة العقل بجميع الجهات المحسّنة والمقبّحة وعلمه بانتفائهما وهو غير حاصل فيما نحن فيه فلا اشكال في اثباته الحكم بالامكان الظاهرىّ كما يظهر من مراجعة الوجدان وملاحظة الأقيسة والبراهين في المسائل المعضلة من الفلسفة وغيرها ثمّ انّ هذا مع قطع النّظر عن الوقوع وامّا بعد ملاحظة وقوع التعبّد من الشّارع يقطع بعدم وجه للاستحالة في ظرف الواقع بحسب الانّ من حيث استحالة صدور القبيح عن الحكيم تعالى ومنه يعلم إجمالا بفساد دليل القائل بالامتناع الأمر السّابع الظّاهر انّ القائل بالامتناع انّما يريد ذلك في حال الانفتاح وذلك لانّ السّيد مع تاخّر زمانه عن ابن قبة ادّعى الانفتاح وجماعة من متقدّمى أصحابنا كالشّيخ في أوائل عمره انّما كانوا يرون وجوب اللّطف على الامام عليه السّلام حتّى انّ كلّ ما يصل اليه دليل علمىّ كانوا يحكمون فيه بالتخيير الواقعي فكيف بمن تقدّم عليه سيّما بمدّة طويلة فانّ تلك الأزمنة لم يكن أزمنة الانسداد هذا مضافا إلى انّ جلالة شأن القائل على ما يستظهر من ترجمته المذكورة في كتب الرّجال فانّه كان شيخ الإماميّة في زمانه يمنع صدور مثل هذه المقالة منه ومن هنا يعلم عدم ورود
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 130 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري