مطلقا أو مقيّدا بعدم قيام الظّن الشخصىّ على الخلاف فيرجع هذا إلى اعتبار الظّن المذكور من غير فرق بين ما دلّ على اعتباره من العقل والنّقل من الكتاب والسنّة والاجماع ومنه يظهر انّ اطلاق الحكم الظاهري على مؤدّى الأمارة انّما هو بملاحظة دليل اعتبارها والّا فقد يقال انّه ليس حكما أصلا كما انّه يظهر ان لا واقعيّة للحكم الظاهرىّ الّا بتحقّق الظّن أو الشّك بالنّسبة إلى الحكم الواقعي ثمّ انّ المراد من عدم العلم بالحكم عدم العلم بذاته ومن عدم العلم بالموضوع عدم العلم بعنوانه اى عدم العلم بكونه من مصاديق الحلال أو الحرام من حيث كونه مردّدا بينهما والّا فذاته معلومة الامر الثّانى لا ريب في انّ الأمارة الغير العلميّة ليس كالقطع في كون الحجيّة من لوازمها ومقتضياتها بنحو العليّة بل مطلقا لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجيّة من دون جعل ودليل فانّ الظّن لمّا لم يكن كشفه عن الواقع تامّا لم يكن الحجيّة من لوازم ذاته كالزوجيّة للأربعة ويظهر ذلك بملاحظة الوجدان وعدم ذمّ العقلاء بعد ثبوت الظّن للشّخص بشيء انّه مطلوب للمولى وخالفه ما لم يقم عليه الحجّة من المولى والمكلّف لو كان ظانّا ان كان بحكم لا يكاد ينقدح في نفسه بمجرّد حصول الظّن محرّك وباعث نحو ما ظنّ به لو كان المظنون هو الوجوب ومانع وزاجر عمّا ظنّ به لو كان المظنون هو الحرمة فالعقل والوجدان حاكمان في المقام والسّر في ذلك ما عرفت انّ غير العلم لا يكون من لوازمه الحجيّة والإراءة عن الواقع تمام الإراءة وانّما يحتاج في ذلك إلى جعل وتعبّد شرعا أو ثبوت مقدّمات وطروّ حالات موجبة لاقتضائه الحجيّة عقلا فما لم يتحقّق فيه جعل من الشارع أو بناء من العقلاء لا يكون مقتضيا بنحو العليّة لاثبات التّكليف كما هو الشأن في القطع بل لا يكون مسقطا للتّكليف المعلوم أيضا لما عرفت من شهادة الوجدان فانّ الباعث والمحرّك العقلي نحو ما قطع بوجوبه والزاجر والمانع نحو ما قطع بحرمته لا يكاد ينقطع الّا بالامتثال القطعي ومع الامتثال الظنّى يكون الباعث العقلىّ باقيا كحاله قبل ذلك نعم يظهر من المحقّق الخوانساري الاكتفاء بالظنّ بالفراغ في مقام الامتثال ولكنّه غير وجيه والدليل الّذى حكى عنه في هذا المورد هو عدم لزوم دفع الضرر المحتمل حيث انّه بعد الامتثال الظنّى لا يكون قاطعا باستحقاق العقوبة على المخالفة بل يحتمل ان يكون الاستحقاق باقيا والعقلاء يقدمون على ما فيه ضرر محتمل وبعد بنائهم على ذلك لا وجه لعدم كفايته وغير خفىّ انّ هذا الدّليل غير واف بتمام مراده فانّ المقصود هو الخروج عن عهدة التّكليف وتبعته بالامتثال الظنّى بحيث لا يبقى معه مجال للعقوبة ومن المعلوم انّ عدم لزوم دفع الضّرر المحتمل لا يكاد يقتضى الّا عدم اللوم والتّوبيخ في صورة الاقتحام والاقدام على ما فيه احتمال الضّرر لا عدم الوقوع في الضّرر وعدم استحقاق العقوبة فانّ من الواضح انّ سالك الطّريق الّذى يحتمل وجود بئر في طريقه ووقوعه فيه يقع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٢٧