قد عرفت انّ العقل حاكم بالبراءة وعدم وجوب الالتزام بأحد الحكمين وثانيها رعاية الاحتياط في ادراك الواقع ووجوب الالتزام وفيه انّ وجوب الالتزام غير قابل للاحتياط فلو قام دليل في المقام على التخيير الظّاهرى كما هو المدّعى بالنّسبة إلى الإباحة الظّاهريّة لزم الأخذ به ووجوب الالتزام ح بالتخيير والّا فمن الواضح انّ الالتزام بأحد المحتملين الّذى هو مفاد التخيير اجنبىّ عن الالتزام بالحكم الواقعي المردّد وثالثها فحوى اخبار العلاج الأمرة بالتخيير في تعارض النّصين بدعوى عدم خصوصيّة لهما في ذلك بل الّذى أوجب التخيير فيهما هو لزوم امتثال امر الشارع مهما أمكن وهو موجود في المقام أيضا وفيه انّ التعدّى من مورد تلك الأخبار فرع ثبوت تنقيح المناط وهو في محلّ المنع ولذا تريهم يحكمون بتنصيف العين الّتى تداعياها رجلان وتحالفا أو كان لكلّ منهما بيّنة ولا يحكمون بتخيير الحاكم بردّ العين إلى صاحبها ورابعها انّ الظّاهر من كلمات الأصحاب اطلاق القول بالمنع عن الرّجوع إلى حكم علم عدم كونه للامام ع في الواقع وعليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام ع واجمعوا على عدم جواز الفصل في الوطي في الدّبر حيث ذهب بعض الامّة إلى عدم ايجابه للغسل مطو بعض آخر إلى ايجابه له مطلقا وأجابوا عمّن أراد التفصيل بعدم الوجوب في الوطي في دبر الغلام والوجوب في الوطي في دبر المرأة بانّه موجب لخرق الاجماع والإمام ع مع أحد القولين وفيه أوّلا منع تحقّق الاتّفاق على عدم جواز ذلك لوجود المخالف في ذلك من القدماء والمتاخّرين أمّا القدماء فجماعة منهم الشّيخ والعلّامة ره فانّ ظاهر الاوّل التخيير الواقعي وظاهر المنقول عن الثاني وغيره هو الإباحة في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة وأمّا المتأخّرون فجماعة أيضا منهم شريف العلماء وصاحب الفصول ره حيث فصّلا بين ما ثبت أحد شطرى الاجماع بالادلّة الاجتهاديّة من الكتاب والسنّة وما ثبت بالادلّة الفقاهتيّة من الأصول العمليّة فقالا بالمنع في الاوّل مثل ما ورد فيمن شكّ بين الثلاث والأربع من انّه يبنى على الثلاث ويتمّ الصّلاة ثمّ هو بالخيار ان شاء صلّى ركعة قائما وان شاء صلّى ركعتين قاعدا ففي الكافي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه ع قال فيمن لا يدرى أثلاثا صلّى امر أربعا ووهمه في ذلك سواء قال فقال ع إذا اعتدل الوهم في الثلث والأربع فهو بالخيار ان شاء صلّى ركعة وهو قائم وان شاء صلّى ركعتين واربع سجدات وهو جالس فمن عمل بمضمون هذا الحديث وأفتى بالخيار في الشّك بين الثلث والأربع فقد أفتى به في الشّك بين الاثنين والثلث أيضا وجعل الركعة الواحدة قائما مقام الركعتين جالسا فيهما معا ومن لم يفت به في مورد الرواية فلم يلتزم به في الشّك بين الاثنين والثلاث ايض ولم يفرّق صاحب القولين بين الصّورتين وان أراد أحد الفصل بينهما فقد خالف الإجماع المركّب وحصل القطع بمخالفته لقول الإمام ع
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري
ص١٠٠