تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وذلك من جهة انّ الخبر إذا دلّ في مورده على تعادل الركعة للركعتين ثبت به ذلك ولو في غير مورده ولا معنى للالتزام بالتّعادل في الشّك بين الثلاث والأربع وعدم الالتزام به في الشّك بين الاثنين والثلاث وقالا بجواز الفصل في الثاني فانّ الأصول العمليّة لا تكون فيها طريقيّة وجهة كشف أصلا فلو ثبت بها شيء لا يلزم منه ثبوت لوازمه بها أيضا ولذا تراها مختلفة الاقتضاء في مواردها ومجاريها وذلك مثل استصحاب طهارة الملاقى لاحد الثوبين المشتبهين وجواز التوضّى منه وعدم جواز الصّلاة مع الملاقى بالفتح وهذا التّفصيل وان لم نقل به نحن لكنّ المقصود تحقّق الخلاف به وثانيا أنّ التعبّد بالإجماع وعدم جواز الفصل انّما هو فيما لم يظهر لنا مدرك المجمعين وإذا علمنا ماخذه ومدركهم فليس علينا التعبّد به وكان اللّازم العمل بالمدرك والحكم بمقتضى ما دلّ عليه ومن الواضح ان منشأ الاجماع المدّعى في المقام ليس الّا لزوم الإطاعة والانقياد لقول المعصوم ع وهو على اطلاقه محلّ منع والمسلّم منه ما يلزم منه المخالفة في مقام العمل ولا دليل على لزوم الإطاعة مطلقا وثالثا منع الاطلاق في كلامهم بحيث يشمل ما لا يلزم منه مخالفة عمليّة قطعيّة ويدلّ على هذا كلام صاحب الفصول حيث قيّد في كلماته عدم جواز احداث القول الثالث بما إذا كان القول الثّالث مخالفا للاحتياط حيث يقول بعد القول بعدم جواز خرق الإجماع المركّب على التفصيل المتقدّم وينبغي ان يستثنى من ذلك ما إذا ادّى دليل الاحتياط إلى احداث قول ثالث فانّه يجوز احداثه وان كان الإجماع المنعقد في ذلك المقام كاشفا عن الحكم الواقعي كما لو انعقد الاجماع المركّب على إباحة شيء أو حرمته أو إباحته ووجوبه فانّه يجوز الحكم في الأوّل بالكراهة وفي الثاني بالاستحباب للاحتياط مع القطع بمخالفة الحكم الواقعي انتهى ثمّ لا يخفى انّ هذا كلّه مع قطع النّظر عمّا يأتيك في باب البراءة من ابطال الإباحة أيضا وانّ الحقّ هو التوقّف فراجع قوله ( الّا ان يقال انّ المدّعى للخطاب التخييري الخ ) وفي بعض النّسخ هكذا الّا ان يلتزم بانّ الخطاب المدّعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه بل المقصود صدور واحد من الفعل أو التّرك مع الالتزام بحكم لا على وجه عدم المبالاة انتهى وهذا هو الصّحيح لانّ غرض المصنّف بيان انّ المدّعى للخطاب التخييري إذا ادّعى انّ الخطاب الأخر الّذى هو غير الخطاب الواقعي المجمل إذا دلّ على التخيير ملتزما بأحد الحكمين بحيث يكون الالتزام بأحدهما من مدلول ذاك الخطاب فهذه الدّعوى معقولة لكن ينحصر دفعه حينئذ بعدم دليل خارجىّ يدلّ على ذلك وعلى تقدير العبارة المذكورة في المتن لا بدّ وان يكون مراده من التعبّد بأحد الحكمين الموجود فيها هو الالتزام لا ما هو ظاهر لفظ التعبّد وذلك لوضوح انّ مفروض البحث هو الدّوران بين الوجوب والتحريم التوصّليّين قوله ( وامّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به النّبى ص )
تسديد القواعد في حاشية الفرائد — صفحة 101 | الشيخ محمد الامامي النجفي الخوانساري