فاشتغل بالقراءة على أبي عبد اللّه الحسين بن علي المعروف بالجعل ، ثم على أبى ياسر غلام أبي الجيش ، الذي اقترح عليه أن يحضر درس المتكلم الشهير علي بن عيسى الرّمّاني المعتزلي ، ففعل « 1 » .
روى المفيد عن طائفة من كبار المشايخ منهم : القاضي أبو بكر محمد بن عمر الجعابي ، وأبو غالب أحمد بن محمد الزراري ، وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ، وجعفر بن محمد بن قولويه ، وأبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، والشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب المعروف بالإسكافي .
وكان شيخ الفقهاء والمحدّثين في عصره ، مقدّما في علم الكلام ، ماهرا في المناظرة والجدل ، عارفا بالأخبار والآثار ، كثير الرواية والتصنيف .
وكان له مجلس بداره بدرب رباح يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف « 2 » ، فتخرّج به جماعة وبرع في المقالة الإمامية حتى كان يقال : له على كل إمامي منّة « 3 » .
قال فيه أبو العباس النجاشي : استاذنا وشيخنا ، فضله أشهر من أن يوصف ، في الفقه والكلام والرواية والثقة والعلم .
وقال ابن النديم : كان دقيق الفطنة ، ماضي الخاطر ، شاهدته فرأيته بارعا .
هامش
( 1 ) وللمترجم مع شيخه الرماني مناظرة ، تمكن - وهو لا يزال في بداية تلقّيه العلم - أن يفحم فكرة أستاذه ، مما أثار إعجابه ولذلك لقّبه بالمفيد . انظر القصة في أعيان الشيعة ، وغيره .
( 2 ) المنتظم ، والبداية والنهاية .
( 3 ) لسان الميزان .