تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بعيد الصيت ، عظيم المنزلة عند الفريقين الشيعة والسنّة ، وكان واحد أهل زمانه في الأشياء كلها ، وهو أفقه من يونس بن عبد الرحمن كما في رواية عن الحسن بن عليّ بن فضّال . وكان جلدا في عقيدته ، صابرا على الأذى في دينه ، حبس في أيام هارون الرشيد ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب الإمام الكاظم عليه السّلام ، وضرب مائة سوط ، فلما بلغت منه وكاد أن يقرّ لعظيم الألم ، سمع نداء يونس بن عبد الرحمن « 1 » ، يقول : يا محمد بن أبي عمير ، اذكر موقفك بين يدي اللّه تعالى ، فتقوّى بقوله وصبر ، ولم يخبر ولبث في السجن أربع سنين . وروي أنّ المأمون العباسي حبسه حتى ولّاه قضاء بعض البلاد . وكان موصوفا بالعبادة والورع وطول السجود ، وله جلالة في النفوس ، ومقام علمي رفيع ، وكانت داره مقصدا للمشايخ ، يجتمعون حوله ، ويعظّمونه ويبجّلونه ، وقد اختار المتكلم الكبير هشام بن سالم الجواليقي أن يتكلم عند ابن أبي عمير حين طلب منه الفقيه الجليل المتكلم هشام بن الحكم المناظرة في التوحيد وصفات اللّه عزّ وجلّ . ولابن أبي عمير - كما ذكرنا - كتب كثيرة ، تلف معظمها ، ومما بقي له منها : المغازي ، الكفر والإيمان ، البداء ، الاحتجاج في الإمامة ، الحجّ ، فضائل الحجّ ، المتعة ، الاستطاعة ، الملاحم ، الصلاة ، مناسك الحجّ ، الصيام ، اختلاف الحديث ،
هامش
( 1 ) بل محمد بن يونس بن عبد الرحمن . ( الموسوي ) .