كما أنّا قد أشرنا مرارا في طيّ أجزاء التّعليقة : إلى عدم وقوع التّعارض بين الأصول والظّواهر المعتبرة ، فما في كلام ثاني الشّهيدين ( قدس اللّه أسرارهما ) في « التّمهيد » وغيره في غيره : من بيان صور تعارض الأصل والظّاهر ، وأنّه قد يقدّم الأصل وقد يقدّم الظّاهر ، وقد يظهر الإشكال في صور ، وذكر أمثلة لكلّ قسم من الأقسام الثّلاثة ليس الغرض منه ما يتراءى منه في ابتداء النّظر ، بل الغرض مجرّد التّعارض الصّوري .
كما أنّ الغرض من التّقديم ليس هو التّقديم لمكان التّرجيح بعد فرض التّعارض ، بل الغرض من تقديم الأصل هو العمل به دون الظّاهر المقابل له فيما لم يكن معتبرا . كما أنّ الغرض من تقديم الظّاهر هو تعيّن الأخذ به إذا كان معتبرا في مقابل الأصل ، فموارد الإشكال ترجع حقيقة إلى الإشكال في اعتبار الظّاهر ، وإن كان مقتضى القاعدة عند اشتباه الأمر الرّجوع إلى الأصل من دون تأمّل كما هو ظاهر .
الرّابع : أنّه إذا وجد لأحد المتعارضين ما يوجب تقديمه على صاحبه ، فإن احتمل انقلاب الأمر ، أو حصول التّعادل بالفحص وجب عليه النّظر والفحص ، وإلّا لم يجب ، وإن احتمل الوقوف على ما يوجب مزيد الرّجحان بعد الفحص والوجه فيما ذكرنا واضح .
هذا آخر ما وفّقنا لإيراده في المقام بتوفيق اللّه الملك العلّام ودلالة أهل الذّكر عليهم ألف الصّلاة والسّلام ، وكان الفراغ منه : في اليوم التّاسع من شعبان من سنة ألف وثلاثمائة وخمسة عشر من الهجرة النّبويّة على هاجرها ألف السّلام
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 341
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٤١