تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
هامش
- أولا : النقض بأدلة الأصول بأن نقول : لو كان قوله : ( صدّق العادل واعمل بقوله ) ناظرا إلى الاستصحاب الذي مؤدّاه نقيض قول العادل مثلا ويعني به ألغ الاستصحاب ، لكان دليل الاستصحاب أيضا ناظرا إلى قوله : ( صدّق العادل ) ويستفاد منه ألغ قول العادل ، وأحدهما ليس بأولى من الآخر . وثانيا : أنا نمنع كون مفاد ( صدّق العادل ) ألغ احتمال الخلاف وألغ الشك ناظرا إلى أدلة الأصول ، ولو سلم افادته لالغاء الشك فإنه يدل على الغاء الشك مقدمة للأخذ بمؤدى قول العادل وبمقدار ما يتوصّل به إلى العمل بقول العادل لا الغاء الشك مطلقا بالنسبة إلى الحكم المجعول للشك المخالف لقول العادل فإنه في غاية البعد ، فافهم ذلك فإنه لا يخلو عن دقة . وأما الوجه الثاني فيرد عليه : أوّلا : أن ظاهر حجية الأدلة تنزيل مؤداها منزلة الواقع كما ذكره المصنّف لا تنزيل الدليل منزلة العلم . وثانيا : على فرض التسليم أن تنزيل الطريق منزلة العلم ليس الا من حيث الطريقية ليس ناظرا إلى أحكام موضوع العلم ورفع أحكام موضوع الشك . وثالثا : أن قوله ( عليه السلام ) « لا تنقض اليقين » أولى بدعوى يكونه في مقام اثبات اليقين في زمان الشك أعني تنزيلا بل هو مدلوله المطابقي ، فيعارض مقتضى الدليل المخالف له لو لم نقل بكونه أقوى في الإفادة فتدبر . فاذن أحسن وجوه الحكومة هو الوجه الثالث ومحصله : أن أدلة الطرق بلسانها تدل على أن مؤداها هو الواقع نفسه ، ومن المعلوم أن من أدرك الواقع لا يحصل له الشك ولا يجري في حقه أحكام الشك فكأن الدليل الاجتهادي بتعيينه الواقع كشف عن عدم موضوع الشك وأحكامه يعني تنزيلا ، والا فالشك متحقق بالوجدان وكأنه قال : لا تشك واعلم بأن الواقع كذا . -