تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
هامش
- هذا مع أنا لو سلمنا غلبته في كل واحد منها فإنما هي بملاحظة مجموع مراتب التخصيص ، لا بالنسبة إلى كل واحدة منها مع عدم امكانه في نفسه ولا بالنسبة إلى مرتبة خاصة ، بخلاف صيغة الأمر ؛ فان غلبة الاستعمال المجازي فيها إنّما تحققت بالنسبة إلى خصوص بعض معانيها المجازية ، وهو الاستحباب ، ومن المعلوم أنه يتعين الأخذ بالغلبة في مقام الترجيح . لكن الانصاف اندفاع ذلك : بأن الغلبة الشخصية إنّما تجدي في تعيين المراد من بين المجازات من لفظ واحد بعد ثبوت عدم إرادة الحقيقة منه كما إذا ورد ( إكرام العالم مثلا ) وعلم أنه ليس المراد اكرام مطلق طبيعة العالم بل شخص خاص منها وتردد هو بين زيد - الذي هو من النحويين - وبين عمرو - الذي هو من الفقهاء - وفرضنا ان استعمال العالم في خصوص زيد أكثر منه في خصوص عمرو مع تحقق كثرة استعماله - أيضا - في مجموع آحاد الفقهاء بحيث تساوى كثرة استعماله في زيد ، فيكون حمله على عمرو مقتضى الغلبة في نوع الفقهاء ، وحمله على زيد مقتضى الغلبة الشخصية المختصة به ، فيقدم الثاني لما مر . لكن المفروض في المقام عدم ثبوت المجازية في خصوص شيء من العام والأمر ، مع العلم بإرادة مخالف الظاهر من أحدهما اجمالا الداعي إلى الالتزام بالتأويل في أحدهما ، والأمر دائر بين الأخذ من أحدهما إجمالا الداعي إلى الالتزام بالتأويل في أحدهما ، والأمر دائر بين الأخذ بظهور العام والتأويل في الأمر وبين العكس ، ومن المعلوم أن المرجح في هذا المقام إنّما هو ما يوجب أظهرية دلالة العام على العموم من دلالة الأمر على الوجوب أو العكس ، ومن المعلوم أن الأظهرية إنّما هي بواسطة قلّة تصدم جهة الوضع بالاستعمال المجازى ، فكل ما قلّ استعماله في خلاف ما وضع له بالإضافة إلى الآخر فهو أظهر ، من غير فرق بين أن يكون كثرة الاستعمال المجازي - المصادمة لجهة وضع الظاهر - متحققة في معنى خاص من المعاني المجازية أو في ضمن مجموعها ، فان ضعف دلالته على إرادة الموضوع له إنّما هو ناشيء عن كثرة إرادة خلاف الموضوع [ له ] لا عن كثرة إرادة معنى -