إلا أنّه لا يتوجّه عليه شيء من الإشكالات المذكورة في « الكتاب » وغيرها من الإشكالات ؛ حيث إنّ المراد من المنازعة في الدّين والميراث في السّؤال هو النّزاع والاختلاف من جهة الجهل في الحكم والشّبهة الحكميّة ، كما قد يتّفق بالنّسبة إلى الدّين والميراث ؛ ضرورة عدم مناسبة لاختلاف الحكمين من جهة الاختلاف في الحديث مع كون النّزاع في الشّبهة الموضوعيّة .
ومن المعلوم أنّ رفع الجهل في الشّبهة الحكميّة بالرّجوع إلى الفقيه قد يكون بعنوان التّرافع كما قد يتّفق بالنّسبة إلى العارفين بالحكم أيضا مع الاختلاف ؛ فإنّ رفعه منحصر في الرّجوع إلى الفقيه بعنوان التّرافع وإن كان المتداعيان مجتهدين كما هو واضح فلا يناسبه تعدّد المرجع ، بل لا معنى له على هذا التّقدير وإن رضي به المتداعيان وإن كانت الحكومة بتراضيهما كما قد يتّفق في زمان الحضور قبل ورود المقبولة ؛ فإنّها دليل نصب جميع من اجتمع فيه شرائط الحكومة فلا يفرض بعدها قاضي التّحكيم .
ومنه يظهر : تطرّق المناقشة إلى ما قيل في دفع الإيراد المذكور ، بل يستفاد ممّا أفاده شيخنا العلّامة في دفع الإشكال المذكور بعد ذلك : من جواز تعدّد المرجع في قاضي التّحكيم ، وقد يكون بعنوان الاستفتاء وأخذ المسألة والتّقليد فيجوز التّراضي على الاستفتاء عن فقيهين وتقليدهما في المسألة على ما فصّلنا القول فيه في باب التّقليد : من جواز الاستناد إلى رأي أزيد من فقيه مع الاتّفاق في الرّأي ، فإذا رضيا بذلك واتّفق اختلاف الفقيهين في الرّأي وأرادا رفع الجهل بالتّقليد فالمتعيّن الرّجوع إلى الرّاجح من حيث الصّفات المذكورة ، أو بعضها كما فهمه السّائل وقرّره الإمام عليه السّلام ، وإن تساويا فالحكم التّخيير في غير مورد النّزاع
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 222
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٢٢