حسبما يستفاد من التّعليل الوارد في أخبار التّرجيح ، كما يقع الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
وممّا ذكرنا في شرح كلامه يظهر : صحّة ما أفاده من الاستدراك بقوله : ( إلّا أن يرد عليه إطلاقات التّخيير ) « 1 » وفساد ما أورد عليه : من عدم إمكان اجتماع الإهمال والإطلاق ؛ فإنّ الغرض منه ليس التّفكيك بحسب الأصل وفرض الإهمال والإطلاق ، بل الغرض منه كما هو صريح العبارة عند التّأمّل التّفكيك من حيث الأخبار المقيّدة المفيدة لعموم التّرجيح بكلّ مزيّة مع الالتزام بإطلاق أخبار التّخيير بقول مطلق ، فحاصله : أنّه لا فرق بين القسمين بحسب الأصل ، وإن أمكن الفرق بينهما بحسب دليل التّرجيح مع الالتزام بإطلاق قضيّة التّخيير بقول مطلق كما يشهد له قوله : ( بناء على الاقتصار . . . إلى آخره ) « 2 » والمراد من قوله : ( على ما علم كونه مرجّحا ) « 3 » العلم بالرّجحان الوجداني لا العلم بالحكم عند الشّارع ؛ فإنّه في كمال الوضوح من الفساد بحيث لا يحتمل صدوره في حقّ من دونه بمراتب كما هو ظاهر .
نعم ، التّعرض للفرق بين القسمين بحسب الأدلّة بالعبارة المذكورة ربّما يوجب اشتباه الأمر على النّاظر .
هذا حاصل ما استفدناه من « الكتاب » مع ما فيه من الاضطراب ، ومن إفاداته في مجلس البحث مع ما فيه من التّأمّل ؛ لأنّ الجمع بين كون مقتضى الأصل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 53 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) نفس المصدر .