تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وغيره مشكوك الحجّيّة فالأخذ بالرّاجح وطرح المرجوح إنّما هو من حيث الاحتياط . ومن المعلوم ضرورة عدم صدق التّشريع على الأخذ بعنوان الاحتياط وعدم اجتماعهما موضوعا ، فإذا اقتضى الدّليل وجوب الاحتياط من جهة حكم العقل في مورد تردّد الطّريق بين المتيقّن والمشكوك لم يكن معنى لمنعه ، تمسّكا بما دلّ على حرمة التّشريع من العقل والنّقل ، فهو نظير حكم العقل بلزوم الاقتصار على الرّاجح من المحتملين في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والتّحريم في المسألة الفرعيّة احتياطا ؛ فإنّه لا يمنع منه ما دلّ على حرمة التّشريع والتّديّن بغير العلم ، هذا حال ما دلّ على حرمة العمل بالظّن من باب التّشريع . وأمّا ما دلّ على حرمته من حيث إيجابه طرح العمل بالأصل المعتبر الجاري في المسألة وإن لم يكن بعنوان التّشريع على ما عرفته في الجزء الأوّل من التّعليقة « 1 » : من كونه جهة مستقلّة لتحريم العمل بغير العلم فلا يمنع من العمل المذكور قطعا ؛ لأنّ المفروض عدم جريان الأصل في المسألة الّتي تعارض فيها الخبران بعد وجود الدّليل في المسألة ، وإن كان مردّدا بين الرّاجح والمرجوح وإن كان على طبق أحدهما كما هو ظاهر . والمفروض أنّ قضيّة التّخيير أيضا قضيّة مهملة فلا يتوهّم : أنّ الأخذ بالرّاجح موجب لطرح دليل التّخيير وإن لم يوجب طرح الأصل في المسألة الفرعيّة . لا يقال : الشّك في حجّيّة المرجوح فعلا الموجب للرّجوع إلى الأصل
هامش
( 1 ) بحر الفوائد : ج 1 / 79 .