في الطّريق ومن المعلوم ؛ ضرورة لزوم الاقتصار في حكم العقل على ما علم طريقيّته ؛ لعدم تجويزه سلوك المشكوك في مقام الإطاعة والامتثال ، وليس الشّك في أصل متعلّق حكم الشّارع من حيث دورانه بين شيء معيّن ، أو أحد الشّيئين حتّى يجوز في حكمه نفي التّعيين من حيث إنّه كلفة زائدة فيتوقّف على البيان .
ثمّ إنّ ما أفاده من تقرير الأصل في المسألة لمّا كان نظريّا توجّه عليه السّؤال بقوله : ( فإن قلت : أوّلا إنّ كون الشّيء مرجّحا مثل كون الشّيء دليلا . . .
إلى آخره ) « 1 » .
والتّرقّي بقوله : ( بل العمل به مع الشّك يكون تشريعا ، كالتّعبّد بما لم يعلم
هامش
- العمل بهما معا - يجب الأخذ بأحدهما ، لأنه هو القدر الممكن ، فيستنتج العقل من هذا الحكم ، بالتخيير ، كما تقدم توضيحه آنفا .
وإمّا أن نقول بدلالتها على اعتبار الأخبار من باب الطريقية ، وأن عمومها لا يقصر عن شمول أحد المتعارضين الغير المعلوم مخالفته للواقع ، فيستفاد منها عدم جواز طرح المتعارضين رأسا وفرضهما كالعدم ، بل وجوب تصديق أحدهما على سبيل الاجمال والابهام ، أي :
الالتزام بعدم خروج الواقع عن مؤدى كلا الخبرين ، لا التعبد بصدق أحدهما عينا أو تخييرا كما عرفته بحقيقته فيما سبق ، وعلمت أن هذا هو الحق ، ولذا التزمنا بأن الأصل في الخبرين المتعارضين هو التوقف ، والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما ، لا التساقط أو التخيير .
فالذي يقتضيه التحقيق ، بناء على ما اخترناه : من أن الأصل فيهما التوقف والرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة ، عدم الاعتناء بميزة لم يثبت اعتبارها ، إذ لا يجوز رفع اليد عما يقتضيه الأصول بمزية غير ثابتة الاعتبار » إنتهى . انظر حاشية فرائد الأصول : 512 .
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 / 49 .