تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ومن هنا يظهر : فساد توهّم التّخيير الإنشائي في الواجب الموسّع بالنّسبة إلى أجزاء الزّمان أيضا ، فالتّخيير في المقام يشبه التّعيين في الواجب التّخييري إذا تعذّر بعض أفراده ؛ فإن نتيجة الوجوب التّخييري المتعلّق بشيئين أو أشياء عند تعذّر أحد الفردين أو الأفراد هو الوجوب التّعييني فيما تيسّر ، لا أن يحدث إنشاء آخر من الشّارع عند التّعذر والعينيّة الحاصلة في الواجب الكفائي عند انحصار من به الكفاية في شخص ؛ فإنّه لم يحدث في حقّه من الشّارع خطاب آخر غير الخطاب الكفائي . فالحاصل من الوجوب التّعييني المتعلّق بطبيعة أو طبيعتين عند تزاحم الفردين منها أو منهما : هو الوجوب التّخييري لا بإنشاء آخر من الشّارع ولا بإنشاء من العقل . وهذا ما ذكرنا : من أنّ نتيجة الوجوب التّعييني المتعلّق بطبيعة واحدة عند تزاحم الفردين منها ، أو طبيعتين عند تزاحم الفردين منهما - بملاحظة اشتراط جميع التّكاليف بل الأحكام بالقدرة في حكم العقل - هو الوجوب التّخييري ، فكلّ ما اختاره المكلّف من المتزاحمين يتّصف في الخارج بما يتّصف به عند عدم المزاحمة بحسب الحقيقة ؛ لأنّ الوجوب التّعييني تابع للمصلحة الكامنة في الفعل على وجه التّعيين ، غاية ما هناك : عجز المكلّف وقصوره عن إدراكها وهذا الوجوب التّخييري كما ترى ، لا يضادّ التّعيين بل هو عينه وإن اختلف التّعبير فلا يلزم اجتماع الحكمين . ثمّ إنّ هذا الذي عرفت مطّرد في جميع موارد تزاحم الواجبات إذا كانت في مرتبة واحدة ولم يكن بعضها أهمّ وأقوى وآكد مصلحة ، كتزاحم صلاتين إذا كانتا في مرتبة واحدة ، وإنقاذ غريقين بالشّرط المذكور إذا لم يتمكّن المكلّف من