( 407 ) قوله : ( إحداهما : عدم التّرجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجّحات ) . ( ج 3 / 408 )
لا يجوز الترجيح بين المتعارضين من الإستصحابين على كل تقدير
أقول : لا ريب في أنّ كلام ثاني الشّهيدين مبنيّ على ما بنى أكثر الأصحاب عليه من اعتبار الأصول من باب الظّن ، كما عرفت القول فيه مرارا .
وحاصل القول في المقام : أنّه إمّا أن نقول باعتبار الاستصحاب من باب الظّن ، أو نقول باعتباره من باب التّعبّد والأخبار من غير ملاحظة إفادته الظّن أصلا لا نوعا ولا شخصا . وعلى الأوّل : إمّا أن نقول بإناطة اعتباره بالظّن النّوعي المطلق ، أو نقول بإناطته بالظّن النّوعي المقيّد ، أو نقول بإناطته بالظّن الشّخصي .
وعلى كلّ تقدير : لا يجوز التّرجيح بين المتعارضين من الاستصحابين على القاعدة والأصل ، وإن تعيّن العمل بالرّاجح على بعض التّقادير ، إلّا أنّه ليس لمكان التّرجيح .
توضيح ذلك : أنّه على التّقدير الأوّل يكون مقتضى القاعدة الأوّليّة - على ما ستقف عليه مشروحا في الجزء الرّابع من التّعليقة - تساقط المتعارضين بالنّسبة إلى مورد التّعارض ، والرّجوع إلى أصل لا يكون في مرتبتهما إن كان هناك أصل على طبق أحدهما ، وإلّا فيحكم بالتّخيير العقلي بينهما نظير التّخيير بين الاحتمالين ، وهذا معنى التّوقّف في قبال التّساقط المطلق الّذي يلزمه الرّجوع إلى الأصل مطلقا سواء طابق أحد المتعارضين أو خالفهما ، وهذا جار في تعارض كلّ ما أنيط اعتباره بالطّريقيّة المطلقة من غير فرق بين الأخبار وغيرها . نعم ، لو كان