هامش
- ثبوت حكم في حال من الأحوال وشك في وقت آخر في بقاءه لحدوث ما يحتمل كونه مزيلا جرى الاستصحاب .
نعم ، لو كان الشك من جهة الزوال ما يحتمل اشتراطه أو للشك في مقدار تأثير السبب ومن جهة الجهل بالموضوع لم يجري الاستصحاب .
ودعوى : ان الموضوع لا بد من معرفته تفصيلا ، واضحة السقوط ؛ فإنه لا مانع من الحكم على ما يحتمل دخل بعض ما يقارنه فيه ، فإذا تبدّل الحال يقع الشك لأجل عدم معرفته الموضع تفصيلا ، وعدم خلوّ الحكم العقلي عن كونه ضروريّا أو منتهيا إليه لا ربط له بذلك ؛ فإنّ الحكم الشرعي أيضا إمّا يدرك بالضرورة أو بما ينتهي إليها .
وبالجملة : فاستناد التصديق بالحكم إلى الضرورة لا يقتضي معرفة موضوعه تفصيلا ، بل يمكن أن يكون ثبوت الحكم لشيء على بعض التقادير ضروريّا ، وعلى التقدير الآخر مشكوكا فيه ، مع أنّ الشأن إنّما هو في إثبات اعتبار جميع ماله دخل في الحكم في موضوعه بحسب الواقع ولا دخل للإدراك في ذلك ؛ فإنه ليس موضوعا وإنّما هو ثبوت لتحقّق الحكم .
ثم إن هذا الإشكال بعينه جار في الأحكام الشرعيّة ؛ حيث انّ دخل جميع ماله تأثير في الحكم في الموضوع وكونها قيودا له لا يختلف باختلاف كون الحكم متوقّفا على جعل الشارع أو بيانه أو عدم كونه كذلك .
ولا يمكن التفصّي عنه : بانّ المرجع في موضوعات أحكام الشرع هو العرف ؛ فإن التسامح العرفي يجري في المقامين .
ألا ترى انّ الكريّة - مع انّها ليست من الأحكام الشرعيّة - يتسامح في موضوعها ؟ كما انّ الرفع الحقيقي غير متحقّق في كثير من موارد الاستصحاب ، مع انّها ليست أمورا شرعيّة ؛ فإن انتهاء الأمد ليس رافعا للزمان ، بل الموت ليس رافعا للحياة ولا الوجود رافعا للعدم وإنّما الرّفع فيها عرفي ويكفي ذلك في جريان الأصل . -