ما ذكره في الأمور الشّرعيّة من التّعارض والرّجوع إلى الأصل الحاكم في بعض الصّور فتدبّر .
الثّالث : أنّ الفاضل المذكور ذكر في طيّ كلماته إيرادا على نفسه يرجع حاصله إلى أنّه : إذا بني على عدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الشّرعيّة فما وجه ذهابك إلى اعتبار الاستصحاب مطلقا واختيارك القول باعتباره كذلك مع أنّك في الحقيقة من المفصّلين ؟
ثمّ أجاب عنه بما يرجع حاصله إلى أنّ : قوله بعدم اعتبار الاستصحاب في الأمور الشّرعيّة إنّما هو من جهة التّعارض ، لا من جهة عدم شمول أصل الدّليل له ؛ فإنّ الأوّل غير مناف للاعتبار بل مثبت له ؛ حيث إنّ التّعارض والتّساقط فرع الاعتبار ؛ إذ لا تعارض إلّا بين الدّليلين كما لا يخفى ، فعدم العمل بالاستصحاب لمكان المعارضة عين الالتزام بحجيّة المتعارضين ، كما أنّ عدم العمل بخبر من جهة تعارضه عين القول بحجيّته ، وإلّا لزم عدم وجود القول بحجيّة الاستصحاب مطلقا ؛ لأنّه لم يقل أحد بحجيّة الاستصحاب بمعنى وجوب العمل به فعلا حتّى في مورد التّعارض ، بل لزم القول بعدم حجيّة شيء من الأمارات والأصول بقول مطلق ؛ إذ لا أقلّ من تعارضها ولو في مورد نادر . هذا ملخّص ما ذكره في الجواب عن الإيراد المذكور مع توضيح منّا .
ولكنّه لا يخفى عليك أنّه لا يخلو عن مناقشة واضحة ؛ ضرورة وضوح الفرق بين التّعارض الدّائمي والاتّفاقي فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 45
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥