تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

الفرق بين الحكومة والورود والتخصيص

والفرق بين هذه الثّلاثة مفهوما لا يكاد يخفى على ذي مسكة ؛ فإنّ الأول : هو رفع الحكم عن الموضوع المندرج تحت ما يشمله بحيث يكون بلسانه ناظرا إلى رفع الحكم مع بقاء الموضوع على حاله ، فيحكم العقل - بعد التّنافي بينهما وأرجحيّة التّخصيص برفع اليد عن العام والحكم - بأنّ المراد منه غير مورد الخاصّ . ولازمه كما ترى ، وحدة الموضوع حقيقة فهذا لا ينفكّ عن التّعارض بالضّرورة ، لكن هذا فيما إذا لم يكن الخاصّ نصّا بحسب الدّلالة بل كان أظهر ، وإلّا فهو وارد على العام أو حاكم على ما ستقف على تفصيل القول فيه ، فإطلاق القول مبنيّ على ما ذكرنا فتدبّر . والثّاني : هو الورود وهو كون أحد الدّليلين بوجوده رافعا لموضوع الدّليل الآخر على فرض وجوده كالدّليل العلمي في مقابل الأصول ، ومثله مطلق ما 3 / 184 يكون معتبرا في مقابل أصالة البراءة وأصالة الاحتياط والتّخيير على القول باعتبارها من باب العقل إلى غير ذلك من الأمثلة ، فلازم هذا كما ترى المنع من تحقّق التّعارض ؛ لأنّه يشترط فيه وحدة الموضوع وتوارد المتعارضين عليه بطريق التّناقض ، أو التّضاد . والثّالث : كون أحد الدّليلين بمدلوله اللّفظي ناظرا إلى الدّليل الآخر ومفسّرا لمقدار دلالته بحيث لو لم يكن المحكوم موجودا لكان الحاكم لغوا . وبعبارة أخرى : ما كان أحد الدّليلين بلسانه ناظرا إلى إخراج ما يكون داخلا في موضوع