الأوّل وذيله يدلّ على إثبات الجواز في المقام الثّاني يتوجّه عليه : بأنّ التّحقيق عدم تعلّق ما ذكره أخيرا بشيء من المقامين .
فتلخّص ممّا ذكرنا كلّه : أنّ ما ذكره الفاضل المذكور لا يخلو عن المناقشات وإن أمكن دفعها .
فالتّحقيق في الجواب أن يقال : إن كان المراد من العمومات الّتي حكم بتخصيصها بالاستصحاب العمومات الاجتهاديّة .
ففيه : أنّ من الواضح المعلوم حكومة الأدلّة الاجتهاديّة على الأصول الشّرعيّة فكيف يجعل الأصل معارضا لها فضلا عن الحكم بتقديمه عليها ؟
وإن كان المراد منها العمومات الفقاهيّة - كما ربّما يظهر ممّا ذكره من الأمثلة والاستشهاد بناء على إرادة عمومات أصالة الحليّة ممّا دلّ على حليّة الأشياء كما هو الظّاهر لا عمومات الحليّة الواقعيّة مثل قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » - ففيه ما عرفته مرارا وستعرفه تفصيلا : من حكومة الاستصحاب عليها من غير فرق فيما ذكرنا على التقديرين بين الابتداء والاستدامة الّتي هي محلّ الكلام ، ولا بين الاستصحاب الموافق للأصل والمخالف له هذا .
وأمّا ما ذكره قدّس سرّه في تقريب مرامه بقوله : « ولا ينافيه عموم أدلّة حجيّته . . . إلى آخره » « 2 » ففيه : ما عرفت سابقا : من المناقشة فيما أفاده في أوائل الاستصحاب ،
هامش
( 1 ) المائدة : 5 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 / 276 نقلا عن فوائد السيّد بحر العلوم : 116 - 117 لكن بوسائط عرفتها .