الرّجوع إلى الاستصحاب في الفرض ولو لم يجز الرّجوع إلى العموم ، اللّهمّ إلّا أن يقال بخروجه عمّا ذكره بقوله : ( إذا اشتمل . . . إلى آخره ) « 1 » سيّما بملاحظة قوله :
« لكنّه ليس من تخصيص العام » « 2 » والتّحقيق : أنّ مقصوده ممّا ذكره معنى آخر غير ما يقتضيه ظاهره حسب ما يفصح عنه مقالته بعد ذلك .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من كون شأن الاستصحاب تحقّق عنوان اختصّت تلك العمومات بغيره غير محصّل المراد ؛ فإنّ الاستصحاب لا يوجب تحقّق ذلك العنوان على وجه القطع واليقين كما هو ظاهر كلامه ؛ ضرورة أن استصحاب النّجاسة والحرمة لا يوجب العلم بهما ، كما أنّه لا يوجب تحقّق ما دلّ على ثبوت المستصحب من الدّليل فيما كان ظنيّا وإلّا خرج عن كونه استصحابا وحكما بالبقاء ظاهرا كما هو ظاهر .
وأمّا ثالثا : فبأنّ المأخوذ في موضوع عمومات الأصول عدم العلم بالواقع لا عدم قيام الدّليل على الواقع ولو كان ظنيّا وبينهما فرق ظاهر . نعم ، المأخوذ في 3 / 161 البراءة العقليّة ما يرتفع بوجود الدّليل المعتبر على التّكليف ولو كان ظنيّا ، بل يرتفع بجميع ما يقتضي التّكليف ولو كان استصحابا ، لكنّه لا دخل له بالمقام ؛ فإنّ الكلام في الأصول الشّرعيّة لا العقليّة فتدبّر .
وأمّا رابعا : فلأنّ ما ذكره أخيرا من خلط الفاضل المذكور بين المقامين بحسب صدر كلامه وذيله من حيث إنّ صدر كلامه يدلّ على الجواز في المقام
هامش
( 1 ) نفس المصدر بالذات .
( 2 ) المصدر نفسه .