فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ الثّابت بالاستصحاب - إذا قلنا باعتباره من باب التعبّد - ليس إلّا الآثار الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب ترتّبا أوّليا بلا توسّط غيره إذا كان المستصحب من الموضوع . وبعبارة أخرى : الكبريات والمحمولات المترتّبة على المستصحب في الشّريعة من غير واسطة وجميع الآثار إذا كان المستصحب من الحكم الشّرعي بالشّرط الّذي عرفته . وهذا معنى ما اشتهر من أنّ الأصل المثبت لا اعتبار به على القول باعتبار الاستصحاب من باب التّعبّد إذا كان مجراه الموضوع الخارجي .
وأوّل من عنون الأصل المذكور بهذا العنوان على ما حكاه شيخنا ( دام ظلّه ) في مجلس البحث فقيه عصره « 1 » ، وشاع بين مشايخ ولده « 2 » وتلامذته « 3 » وتلامذتهم « 4 » والمراد ما عرفت ، وقد غفل عنه غير واحد ممّن ذهب إلى اعتبار
هامش
- نفس الآثار ، كيف ! ولو كانت نفس الآثار مجعولة ولو شرعيّة كانت آثارا واقعيّة للموضوع الذي هو المشكوك كسائر الموضوعات المجعول لها الأحكام فكانت ثابتة ، ولو انكشف الخلاف مع أنهم لم يلتزموا بذلك وجعل الأثر الظاهري كلام ظاهري .
وبالجملة : المجعول للمشكوك هو وجوب ترتيب الأثر لا الأثر » إنتهى .
أنظر حاشية رحمة اللّه على الفرائد المحشّي : 383 .
( 1 ) الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى سنة 1228 ه .
( 2 ) كالفقيه العملاق الشيخ موسى بن جعفر والشيخ حسن والشيخ علي أبناء الشيخ الأكبر .
( 3 ) وهم كثيرون كالفقيه البطل الشيخ خضر شلّال وبطل الجواهر وسيّد مفتاح الكرامة والشيخ محسن خنفر وحجّة الإسلام الشفتي والفاضل الكلباسي والشيخ أسد اللّه التستري وصاحب الهداية ( حاشية المعالم ) والسيّد صدر الدين وعشرات غيرهم .
( 4 ) كثيرون جدّا وقد ملأوا الأقطار وفي طليعتهم : الشيخ الأعظم الأنصاري الدسبولي