تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
المحذور الّذي عرفته في سابقه فيه أيضا . ثمّ إنّه لا يخفى الفرق بين هذا وبين أصالة عدم تحقّق التّذكية في المشكوك ؛ فإنّ موضوعها نفس اللّحم المردّد فلا يحتاج إلى إثبات واسطة ، وهذا بخلاف استصحاب عدم الحيض ؛ فإنّ الموضوع فيه المرأة غاية الأمر ثبوت الملازمة بين عدم حيضها وكون الدّم الخارج منها غير حيض . فهذا الاستصحاب نظير استصحاب الكريّة من غير إضافة إلى الماء المشكوك لإثبات اتّصافه بها ، واستصحاب عدم التّذكية في اللّحم نظير استصحاب الكريّة باعتبار إضافتها إلى الماء . فيقال : إنّ الأصل بقاء الماء المشكوك على كريّته المعلومة في السّابق ، وهذا الاستصحاب وإن لم يجر بناء على المداقّة في إحراز الموضوع ، إلّا أنّه بناء على المسامحة يكون كاستصحاب عدم التّذكية في المقام . ومثل هذين الاستصحابين استصحاب القلّة بالاعتبارين فيما كان الماء المشكوك مسبوقا بالقلّة . نعم ، أصالة عدم كون الدّم الخارج حيضا مع الإغماض عمّا يتوجّه عليه : من عدم الحالة السّابقة للدّم المردّد يكون من قبيل أصالة عدم التّذكية بالمعنى الّذي عرفت ، إلّا أنّها معارضة بأصالة عدم كونه استحاضة ، فلا يجوز التّعويل عليها إلّا بالنّسبة إلى نفي الأحكام المترتّبة على هذين العنوانين من حيث الخصوص ، فيحكم بوجوب الصّلاة عليها ، وجواز لبثها في المساجد ، وقراءة سور العزائم . إلى غير ذلك من الأحكام الّتي ثبتت مانعيّة الحيض لها . وأيضا يحكم بعدم وجوب خصوص أعمال المستحاضة عليها من جهة أصالة عدم الاستحاضة هذا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه بعد العلم الإجمالي بعدم خروج الدّم الخارج عن