تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أقوال . والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى . ظاهر كلمات الأكثر كما استظهره شيخنا قدّس سرّه هو الوجه الأوّل فمرادهم من قولهم : ( ما ثبت دام ) « 1 » هو الدّوام الظّني بحسب نوع الثّابت لو خلّي ونفسه ، مع قطع النّظر عن العوارض والمزاحمات . ويدلّ عليه كما في « الكتاب » حكمهم بمقتضيات الأصول المثبتة والنّافية من أوّل الفقه إلى آخره من دون الاشتراط بشيء من إفادتها الظّن في أشخاص الموارد ، وعدم قيام الظّن على الخلاف . ولا ينافي ذلك عنوانهم تقديم الأصل على الظّاهر ، واختلافهم في موارده ؛ فإنّ مبنى ذلك ليس على ما ينافي ما استظهرناه من كلماتهم ، بل على اعتبار الظّاهر وحجيّته . وإن كنت في ريب ممّا ذكرنا فراجع كتاب « التّمهيد » لشيخنا الشّهيد الثّاني قدّس سرّه : فإنّه ذكر : أنّه قد يقدّم الظّاهر على الأصل بلا إشكال ، وقد يقدّم الأصل على الظّاهر بلا إشكال ، وقد يشكل الأمر . ومثّل لكلّ من الأقسام الثّلاثة بأمثلة والجامع بين أمثلة القسم الأوّل : ما كان الظّاهر فيها معتبرا وحجّة من دون تأمّل . والجامع بين أمثلة القسم الثّاني ما كان الظّاهر فيها غير معتبر كذلك . والجامع بين أمثلة القسم الثّالث الّذي فيه الإشكال والخلاف : ما اختلف فيه في اعتبار الظّاهر واستشكل الأمر فيه ، فالإشكال في التّقديم إنّما هو من جهة الإشكال في اعتباره لا من جهة الإشكال في اعتبار الأصل مع الظّن على الخلاف ولو لم يكن معتبرا ،
هامش
( 1 ) انظر مدارك الأحكام : ج 1 / 46 ، وفرائد الأصول : ج 3 / 153 وفيه : « الأصل ان ما ثبت دام إلى وجود القاطع » .