تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ما يقتضي الغسل أو الوضوء ممّا لا إشكال فيه ، وأمّا لو كان الدّوران في الخارج بين ما يقتضي الوضوء أو هو مع الغسل ، كما في المردّد بين البول ودم الاستحاضة ، فقد يقال : إنّ هذا النّحو من العلم الإجمالي لا أثر له : من جهة أنّ الأصل بالنّسبة إلى وجوب الغسل سليم عن المعارض ؛ لفرض تيقّن وجوب الوضوء على كلّ تقدير . لكنّ التّحقيق أن يقال : إنّه لو أريد الحكم بالوجوب من جهة أصالة الاشتغال فالحقّ ما ذكر إن لم نقل بأنّ مقتضى قوله عليه السّلام : ( لا صلاة إلّا بطهور ) « 1 » هو وجوب تحصيل الطّهور المشكوك بفعل الوضوء ، فيجب من باب المقدّمة الجمع فتدبّر . وإن أريد من جهة استصحاب الحدث كما هو المفروض في محلّ البحث فلا ؛ لأن الاستصحاب وارد على أصالة البراءة بالنّسبة إلى الأكثر كما لا يخفى . وقد تقدّم مجمل هذا الكلام عند التّكلّم في كلام المحقّق الخونساري ، وعليك بضبط هذا وحفظه حتّى تكون على بصيرة من الأمر في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر . وإنّ قولنا بالرّجوع إلى البراءة فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك استصحاب يقضي بوجوب الإتيان بالأكثر . ولكن يمكن أن يقال : بأنّ المقام من قبيل ما لو شكّ في خروج المني مع البول ؛ فإنّه يرجع إلى استصحاب الطّهارة من الحدث الأكبر ، لا إلى استصحاب الحدث بعد الوضوء ؛ لكون انتقاض الطّهارة بالحدث الأصغر في المثال بعنوان
هامش
( 1 ) المحاسن : ج 1 / 78 ، الفقيه : ج 1 / 58 - ح 129 ، والإستبصار : ج 1 / 55 باب « وجوب الاستنجاء من الغائط والبول » - ح 15 ، والتهذيب : ج 1 / 49 باب « آداب الاحداث الموجبة للطهارة » - ح 83 ونقله عنه الوسائل : ج 1 / 315 باب « وجوب الاستنجاء وإزالة النجاسات للصلاة » - ح 1 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 585 | ميرزا محمد حسن الآشتياني