تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا كلّه : توجّه المناقشة إلى ما أفاده السيّد بحر العلوم قدّس سرّه من جعل الاستصحاب دليلا على الحكم في موارده ومجاريه ، وجعل الأخبار
هامش
- يكون نسبته إلى إحداهما أولى من نسبته إلى الأخرى وهذا الإستدلال بعموم الأدّلة وليس من الاستصحاب في شيء . وأمّا الصورة الثالثة فهي مسألة الاستصحاب المتنازع فيه ، فالخلاف فيها يرجع في الحقيقة إلى الخلاف في دلالة الثبوت على البقاء والدوام . فالنّافون للحجّيّة منعوا ذلك ؛ نظرا إلى أنّ الشيء قد يثبت ولا يدوم فلا بد لدوامه من دليل غير دليل الثبوت كزواله ، فإذا فقد من الجانبين وجب الرّجوع إلى الأصول الشرعيّة وكان الحكم في الحالة الثانية تابعا لما يقتضيه حكم الأصل في البقاء والزوال . وأمّا المثبتون : فإنهم قالوا : الأصل فيما يثبت أن يدوم شرعا وإن جاز زواله عقلا واحتجّوا على ذلك بوجوه وقد أشرنا إلى ما هو المختار منها وبيّنّا وجه الدلالة فيه . فعندهم دليل الحالة الثانية هو الثبوت في الأولى ودليل ثبوت الحكم فيها ثبوته في الأولى [ كذا في نسخة الأصل ] هو دليل حجّيّة الاستصحاب كقوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشك ) مثلا فلا يلزم الحكم في الثانية من غير دليل ولا الحكم فيها بدليل حكم الأولى كما لا يخفى ) إنتهى . فهو كما ترى قدّس سرّه صرّح في مواضع من هذا الكلام : بأنّ الدليل على البقاء إنّما هو الحدوث وأن المستفاد من الأخبار وغيرها إنّما هو اعتبار دلالة هذا الدليل ودليليّته ، فالبقاء ليس استصحابا وإنّما الاستصحاب على هذا هو الحدوث أو الثبوت المعلول له . ولا يخفى ما بين الكلامين من التهافت ، ولا يخفى مع ذلك ما فيه من الخلط بين الأصل العقلي والشرعي ؛ فإنّ الأخبار لا تدلّ على حجّيّة الحدوث وإنّما المستفاد منها هو المضيّ على اليقين . وكيف كان : فلا إشعار فيها على اعتبار الحدوث وإنّما هو موضوع للأصل العقلي عند القائل به لا دليل ، ولعلّ بالتأمّل فيما ذكرنا يندفع التهافت بالتكلّف كما اندفع الإشكال من غيره فلاحظ وتدبّر » إنتهى . أنظر محجّة العلماء : ج 2 / 81 - 83 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 54 | ميرزا محمد حسن الآشتياني