تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

مناقشة ما أفاده بحر العلوم « 1 »

هامش
( 1 ) قال المحقّق المؤسّس الطهراني قدّس سرّه : « [ وأمّا ما أفاده بعض السادة الفحول قدّس سرّه ف ] فيه : ما عرفت : انه أصل لا دليل على اعتباره عقلا ولا معنى لجعل دليل الأصل ومدركه عامّا والأصل الجاري في كلّ مورد باعتبار خصوصيّة المورد خاصّا ، بل الأصل ليس إلّا هو الضّابط الكلّي والموارد إنما هي مجاري لها لا أفراد ، وهذا بناء على استفادته من الأخبار في غاية الوضوح ولا مجال لتوهّم كونه دليلا إن قلنا بأنه أمر تعبّدي متلقّى من الشارع وليس تقديمه على العمومات من جهة انه خاصّ ، بل إنّما هو للتحكيم حيث إنّ حلّيّة الأشياء إنّما هي حلّيّة إقتضائيّة بحيث لا ينافي طروّ الجهة المحرّمة وقد ثبت التحريم بالغليان وحيث حكم ببقاء الحرمة الطارية بالاستصحاب فلا مجال لما دلّ على الحلّ حيث لا محرّم . ومنه يظهر : الحال في سائر ما ذكره وزعم انّ تقدّم الاستصحاب إنّما هو من باب تخصيص العام بالخاص مع أنه يتقدّم على كثير من الأصول أيضا ولا فرق بينهما في ذلك فيمكن أن يقال : إن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( الناس في سعة ممّا لا يعلمون ) يدلّ على اعتبار أصل البراءة والأصل الجاري في كل مورد دليل على الحكم الثابت فيه وهو خاصّ أيضا ، فما الوجه لتقدّم الاستصحاب عليه ؟ بل مقتضى ذلك تقدّم سائر الأصول أيضا على العمومات . وبالجملة : فالأصل ليس إلّا الوظيفة وكثرة الموارد لا ينافي حدوثها ولا معنى لتعدّد أصالة البراءة بتعدّد الشبهات ، ولا فرق بينهما وبين الاستصحاب من هذه الجهة ، بل المناط في تقديم الأصل على الدليل وتقدّم بعض الأصول على البعض إنّما هو الحكومة . وبالجملة : فليس حال الأصل في موارده إلّا كحال الدليل في موارده في عدم التعدّد بتعدّد الموارد ولا فرق بين أن يكون المستفاد من الدليل حكما واقعيّا أو وظيفة في كونه حكما واحدا وإن تعدّد الموارد والمجاري ، ولا يؤثّر اختلاف المورد في اختلاف الحكم ، ولا -