تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الحكم الوضعي لو كان محتاجا إلى الجعل ومتوقّفا عليه لم يعقل الفرق فيه بين كون الحاكم به الشّرع أو غيره . كما أنّ الحكم التّكليفي الّذي قضت كلمتهم بافتقاره إلى الجعل - حسب ما عرفت نفي الخلاف فيه في الأمر السّادس - لا يعقل الفرق فيه بين كون الحاكم به الشّرع أو غيره ، ونحن نرى بالوجدان صحّة انتزاع سببيّة المجيء لوجوب الإكرام لو قلنا لعبدنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، مع فرض أنّه لم يوجد في أنفسنا إلّا إنشاء الحكم التّكليفي وهو وجوب الإكرام عند المجيء ليس إلّا ، ولو فرضت نفسك حاكما لصدقت ما ذكرنا ، هذا مجمل القول في وجه عدم الاحتياج إلى الجعل . وأمّا الدّليل على عدم معقوليّة الجعل بالنّسبة إلى الحكم الوضعي فهو ممّا لا يحتاج إلى البيان بعد ملاحظة ما ذكرنا في وجه عدم الاحتياج ، وما ذكرنا في المقدّمات ؛ لأنّك قد عرفت : أنّ الوجه في عدم احتياجه إلى الجعل كونه اعتباريّا ومنتزعا عن الحكم التّكليفي ، وقد عرفت في المقدّمات : أنّ الموجود الاعتباري لا يمكن وجوده في الخارج ، وإنّما يكون باعتبار المعتبر وانتزاعه بحيث لو لم يعتبره لم يكن شيء أصلا والحكم الّذي يوجد من الحاكم إنّما هو من الموجودات الخارجيّة حسب ما عرفت سابقا ، فكيف يمكن أن يوجد بالاعتبار ؟ ضرورة تباين الوجودين وتنافي الاقتضاءين . فإن قلت : إنّ الّذي سلّمنا في المقام الأوّل هو صحّة اعتبار الحكم الوضعي في الجملة لا دائما ، فلم لا يكون لوجوده علّتان يوجد إحداهما في بعض المقامات والأخرى في بعض الآخر ؟