هل الاستصحاب من المسائل أم من المباديء
أقول : توضيح القول في هذا الأمر : أنّ الاستصحاب بحسب المورد لا يخلو أمره : إمّا أن يجري في الحكم الشّرعيّ الفرعي ، أو الحكم الشّرعي الأصليّ العمليّ ، أو الموضوع الخارجي .
أمّا على الأوّل : فإن كان التكلّم فيه من باب حكم العقل وكان النّزاع فيه كبرويّا ، أي : في حجّيّة حكم العقل المذكور مع كون الصّغرى مسلّمة عندهم ، فدخول المسألة في مسائل العلم ، أو في المباديء التّصديقيّة له مبني على كون الموضوع لعلم الأصول : ذوات الأدلّة الأربعة ، فيدخل البحث عن حجّيّتها ودليليّتها في البحث عن عوارضها فيدخل في مسائل العلم ، كما يظهر عن بعض أفاضل من قارب عصرنا أو عاصرناه « 1 » . أو هي بعد الفراغ عن دليليّتها ، يعني :
بعنوان كونها أدلّة ، فيكون الوصف العنواني مأخوذا في موضوعيّتها فيدخل البحث عن حجيّتها في البحث عن إثبات موضوعيّة الموضوع ، فيدخل في البحث عن المباديء التّصديقيّة كما حكاه شيخنا قدّس سرّه في « الكتاب » « 2 » عن المحقّق القمّي قدّس سرّه « 3 » ، وهو الظّاهر من تعريف الأصول : بأنّه « العلم الباحث عن أحوال الأدلّة
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 12 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 / 17 .
( 3 ) انظر حاشية القوانين : ج 1 / 6 ، الحاشية المبدوّة بقوله : « موضوع العلم هو ما يبحث فيه . . . إلى آخره » .