تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هامش
- ومجرّد كون النفع للمجتهد وعدم انتفاع المقلّد ليس مناطا في ذلك من حيث هو هو . نعم ، لا ينفع العلم بأحوال الدليل إلّا للمستدلّ ، فالذي لا يقدر على الإستدلال لا يحتاج إلى معرفة أحوال الدليل ، فالميزان كون المسألة أصوليّة إنّما هو كون البحث فيها عن العوارض الذاتيّة ولا ينفع كون العلم بها وظيفة المجتهد ؛ فإنّ المجتهد لا يحتاج في استنباطه إلى معرفة أمور ليس شيء منها من الأصول ، فليس اختصاص المجتهد بالإحتياج إلى العلم بشيء ميزانا لكون المسألة أصوليّة ، نعم بعد إحراز عدم كون المسألة من غير الأصول والفقه ودوران الأمر بين الفنّين فلهذا وجه ، مع أن كثيرا من القواعد الفقهيّة أيضا ممّا لا ينتفع به غير المجتهد كمسائل القضاء . وظهر ممّا حقّقنا ما فيما أفاده الأستاذ قدّس سرّه حيث قال بعد ما مرّ : ( نعم يشكل كون الاستصحاب في المسائل من المسائل الفرعيّة . . . إلى قوله : ولا حظّ لغيره فيها ) . فإن اختصاص المجتهد بالإجراء لا ينافي كونه من الفقه كما هو الحال في كثير من القواعد الفقهيّة مع انّ إجراء الأصل بناء على هذا ليس إلّا تطبيق الكلّي على الفرد وهو ليس إلّا الأخذ بالوظيفة الشرعيّة ولا فرق فيه بين المجتهد والمقلّد ، غاية الأمر : انّ المقلّد لا يستقلّ بإحراز الموضوع وهذا لا ينافي استقلاله باجراء الأصل مع انّ هذا ليس من الاستنباط في شيء فتعليل اختصاص المجتهد به بأنّ المسائل الأصوليّة مهّدت للاجتهاد والاستنباط فاختصّ به المجتهد لا معنى له ؛ حيث إنّ الإختصاص في المقام على تقدير تسليمه ليس من هذه الجهة ؛ فإنّ العمل بالأصل إنّما هو مع فقد الدليل فحيث لا اجتهاد ولا استنباط يعمل بالأصل ، وبالجملة فالأصل ليس إلّا وظيفة الجاهل والمجتهد إنما ينوب عن المقلّد في إحراز الجهل وعدم الدليل ويشتركان في الوظيفة ، وهذا ليس من حيث انّه ممهّد للاستنباط ، بل إنّما هو وظيفة لغير المستنبط الجاهل بالحكم ، ولمّا اختصّ المجتهد بالإستنباط فالعلم إختصّ بمعرفة عدم الدليل ، وأين هذا من كون الحكم ممهّدا للاستنباط ؟ ! ) إنتهى . أنظر محجّة العلماء : ج 2 / 78 - 80 .