* الأمر الثالث : الاستصحاب مسألة أصوليّة أو فقهيّة ؟
( 4 ) قوله قدّس سرّه : إنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة أصوليّة ) « 1 » . ( ج 3 / 17 )
هامش
( 1 ) قال المحقّق المؤسّس الطهراني قدّس سرّه :
« وفيه : ما عرفت من انّ الاستصحاب بناء على استقلال العقل به ليس أصلا واقعيّا يستقلّ العقل بإدراكه كأصالة البراءة والاحتياط وليس البحث عن حجّيّته بل إنّما هو بحث عن تحقّقه بل لا معنى للبحث عن حجّيّة الأصل مطلقا وإنّما يبحث في الأصول عن تحقّقها أو عن تحقّق مجاريها ؛ فإنّ وظيفة الجاهل إمّا عقليّة أو واقعيّة لا يتوقّف على جعل الشارع ، وإمّا شرعيّة جعليّة .
وعلى أيّ تقدير فليس هنا أمران : الشيء ووصف الحجّيّة ، فالنزاع في مسألة البراءة والاشتغال في تعيين الأصل الذي يعوّل عليه يعني وظيفة الشاك في التكليف أو في المكلّف به لا في حجّيّة الوظيفة ، فحجّيّة أصل البراءة لا معنى لها إلّا تحقّقها بمعنى ان الجاهل معذور في الواقع مع قطع النظر عن الشرع ولا ينجّز عليه التكليف حال الجهل ولم ينجّزه الشارع بتصرّف منه ، وحقيقة حجّيّة الاستصحاب ليس إلّا انّ وظيفة الجاهل بالبقاء العالم بالحدوث أن يعامل مع المشكوك فيه معاملة معلوم البقاء ، فليس البحث فيه عن أحوال الحكم العقلي وهذا ليس إلّا كالبحث عن حجّيّة المفاهيم فإنه بحث عن تحقّقها وبعد التحقّق فالحجّيّة مسلّمة ، وكذا في المقام لا إشكال في الرّكون إلى الوظائف العقلائيّة ما لم يمنع منها الشارع حيث يكون له ذلك ، وإنّما الإشكال في كونه وظيفة عقلائيّة فلو كان البحث عن دليليّة الدليل -