تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
حسب ما يستفاد من تصريح اللّغويّين : من كونه ضدّ الإبرام ، فلا معنى لإطلاقه حقيقة عليه . ويمكن دفعه : إمّا بدعوى حصول الوضع العرفي لنقض اليقين في المعنى المذكور فتأمّل ، أو كون الإطلاق مبنيّا على التّسامح : من حيث كونه أقرب المجاز إليه ، أو بدعوى كونه مستعملا في معناه اللّغوي بعد تنزيل اليقين منزلة الحبل كما هو أحد الوجهين في استعماله في العقد والعهد ؛ حيث إنّه بعد جعل اليقين ادّعاء من أفراد الحبل يكون استعمال ما يناسبه فيه حقيقة . وكيف كان : الأمر في ذلك سهل . ( 58 ) قوله : ( وهذا ليس نقضا لليقين السّابق . . . إلى آخره ) . ( ج 3 / 69 ) أقول : الوجه فيما ذكره ظاهر بعد البناء على كون النّقض بمعنى الرّفع ؛ فإنّ من لا يعمل بالاستصحاب لا يرفع يده عن آثار اليقين المترتّبة عليه في زمان وجوده ، وإنّما هو لا يلتزم بترتيبها في زمان انعدامه بحصول الشّك . ومعلوم أنّ هذا ليس رفع اليد عن آثار اليقين ؛ لأنّ المفروض الالتزام بآثاره في زمان وجوده ، وإنّما لا يلتزم بها في زمان عدم وجوده . ومن الواضح : أنّ تعلّق اليقين بشيء في زمان لا يقتضي بنفسه ترتيب آثاره عليه وإن زال عنه اليقين . نعم ، لو قطع النّظر عن تعلّق اليقين به في زمان تعلّقه به وجعل متعلّقه باللّحاظ هو نفس الشّيء صحّ إطلاق النّقض عليه ، هكذا ذكره الأستاذ العلّامة .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 258 | ميرزا محمد حسن الآشتياني