تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحكم الوضعي ، لكنّه أيضا كما ترى . ثانيها : ما جزم به : من أنّ الحكم الثّابت بالعقل قد يكون وضعيّا كشرطيّة العلم لثبوت التّكليف ؛ ضرورة أنّ الثّابت بالعقل ليس هو شرطيّة العلم ، بل عدم الوجوب الفعلي عند عدم العلم . نعم ، ينتزع من هذا شرطيّة العلم . ثمّ إنّ هنا أمورا ينبغي التّنبيه عليها : الأوّل : أنّ ما ذكره الأستاذ العلّامة في تصحيح استصحاب البراءة الأصليّة إنّما هو من حيث دفع توهّم عدم الفرق بينه وبين استصحاب سائر الأحكام العقليّة من حيث جريان الاستصحاب ، وإلّا فالتّحقيق : عدم صحّة جريان الاستصحاب المذكور من جهات يأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه . الثّاني : أنّ ما ذكره من الإشكال في تحقّق الاستصحاب موضوعا في الأحكام العقليّة : قد يجري في الأحكام الشّرعيّة أيضا كالحكم الثّابت بالإجماع على غير مذهب القدماء ؛ حيث إنّه لا يعلم به غالبا موضوع الحكم ، بل قد يجري في غير الإجماع أيضا كما لا يخفى . الثّالث : أنّه يمكن القول بصحّة جريان استصحاب البراءة بعد البلوغ مع قطع النّظر عمّا يرد عليه ، وإن قلنا بكون البراءة في حال الصّغر وعدم قابليّة التكليف مستندة إلى حكم العقل ؛ فإنّ المفروض ثبوت البراءة بعد التّميّز والقابليّة في الجملة بحكم الشّرع ؛ فإنّ الصّبي بعد التّميز وقبل البلوغ إنّما لا يكون مكلّفا بحكم الشّرع لا العقل كما لا يخفى . ولك أن تجعل هذا من أحد وجوه تخصيص القوم استصحاب حال العقل بالبراءة الأصليّة مع كون بنائهم على عدم صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 144 | ميرزا محمد حسن الآشتياني