التّقسيم ، أعني : استصحاب حال العقل بالمثال الأوّل ، أعني : البراءة الأصليّة ممّا لا وجه له » « 1 » . انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
وحاصل ما ذكره الأستاذ العلّامة في دفعه : هو أنّ الأصوليّين ليسوا مفصّلين في جريان الاستصحاب بين القضايا الوجوديّة المستندة إلى العقل والعدميّة المستندة إليه . كيف ! وقد عرفت : أنّ الاستصحاب لا يتحقّق موضوعا في كلّ قضيّة مستندة إلى العقل سواء كانت وجوديّة أو عدميّة .
وهم مطبقون على عدم الفرق أيضا ، فمرادهم من حال العقل الّتي يذكرونها في تقسيم الاستصحاب ليس هو الحال المستندة إليه ، بل مرادهم من حال العقل :
هو الحال الّتي تثبت في مورد حكم العقل من غير استناد إليه ، وإن كان للعقل مدخل في الحكم باستمراره .
ولمّا كان هذا المعنى مختصّا بالبراءة الأصليّة فلهذا اختصّوا حال العقل بها .
وأمّا الاختصاص بها فلما قد عرفت : أنّ الوجود المستند إلى القضيّة العقليّة ليس له حالة سابقة يقينيّة مع قطع النّظر عن حكم العقل ، فالشّك فيه دائما يكون من جهة الشّك في الموضوع .
وأمّا العدم المستند إليه غير البراءة الأصليّة - كما فيما ذكره من المثالين - فهو وإن كان له حالة سابقة ، إلّا أنّ بعد وجود الموضوع ليس ما يقتضي هناك باستمراره ، فلهذا اختصّ الحال بالمعنى المذكور بالبراءة الأصليّة ولا يتحقّق في غيرها . هذا ملخّص ما ذكره « دام ظلّه العالي » .
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 366 .