عن وجود المحمول ، فالشّك في الوجود الثّابت بالقضيّة العقليّة لا بدّ من أن يكون مسبّبا دائما عن الشّك في الموضوع ، وهذا بخلاف العدم ؛ فإنّه قد يمكن كون الشّك فيه من غير جهة الشّك في الموضوع ، ممّا لا يصغى إليه .
لما قد تقرّر : أنّه لا تمايز بين الأعدام . وهذا بخلاف الوجود فإنّه إذا أحرز بالعلّة العقليّة لا يمكن الحكم بأنّه استمرار للوجود ، وإن احتمل ذلك من حيث احتمال كونه مستندا إلى السّبب السّابق في نظر الشّارع ؛ إلّا أنّ مجرّد الاحتمال لا يجدي في الحكم بالاستمرار كما لا يخفى . فعدم التكليف في حال الصّغر يمكن استصحابه بعد ارتفاع الصّغارة من حيث وجود الحالة السّابقة له في حال عدم وجود الصّغير .
غاية الأمر : أنّ الكاشف عن بقائه بعد الوجود واستمراره هو العقل ، وهذا لا يمنع من صدق الاستصحاب . وأمّا حرمة صدق الضّار في صورة الشّك في وجود الضّرر فلا يمكن استصحابها ، لأنّ الّذي كشف عنه العقل هو الحرمة فيما كان مضرّا ، وأمّا الحرمة مع قطع النّظر عن الضّرر فلم يستكشف عنها العقل ، وإن احتمل وجودها واقعا . هذا ملخّص ما ذكره « دام ظلّه العالي » وللنّظر فيه مجال واسع .
ويكفي في ردّه أنّه « دام ظلّه » قد أورد على كثير ممّن تمسّك بهذا النّحو من الأصل في جملة من المقامات الّتي لا يسع ذكرها هذا المضمار هذا .
ويمكن التفصّي عمّا أوردنا أوّلا بوجه آخر ، وهو : أنّ فرض تعدّد السّبب والمقتضي وإن كان ممكنا في طرف الوجود بقول مطلق ، بل واقعا كما نشاهد بالعيان والوجدان ، إلّا أنّ فرض تعدّده بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة المسبّبة عن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 135
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٣٥