بين النفسي والغيري يمنع من إجراء الأصل بالنسبة إليه في نفي كل من الوجوبين ، فيبقى كل من أصالتي عدم وجوب الأكثر بالوجوب النفسي وعدم وجوب الجزء المشكوك بالوجوب الغيري سليما .
نعم ، لا إشكال في عدم جواز إثبات الوجوب النفسي للأقلّ من نفيه بالنسبة إلى الأكثر وإن كان أصله سليما ؛ نظرا إلى عدم جواز التعويل على الأصول المثبتة هذا .
ولكن يمكن التفصّي عن المناقشة المذكورة : بأن أصالة عدم الوجوب الغيري للأقل إنما يعارض أصالة عدم الوجوب النفسي له لو أريد بها إثبات الوجوب الغيري له . وأما لو أريد بها نفي الوجوب النفسي له ليعارض الأصل في الأكثر فلا يعارضها أصلا فتأمل .
والأولى في التفصّي عن المناقشة المذكورة أن يقال : إن الوجوب الغيري للأقلّ وعدمه ، تابع للوجوب النفسي للأكثر وعدمه فنفي وجوب النفسي للأكثر في معنى نفي الوجوب الغيري للأقلّ ، فالمعارضة إنما هي بين أصالتي عدم الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأكثر والأقلّ ليست إلّا .
وإن شئت قلت : إن الحادث الأصلي المردّد في المقام هو الواجب الشرعي المردّد بين الأقلّ والأكثر وإن استتبع واستلزم تردّده احتمال الوجوب الغيري بالنسبة إلى الأقلّ ، فالاحتمال المذكور تابع ومعلول للتردّد المذكور ، فلا يجري
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 74
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٤