تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

توضيح دفع ما أفادوه من التّرتّب القصدي

توضيح ذلك : أن التكليفين المتوجّهين إلى المكلّف في زمان واحد على وجه الترتيب الذي زعموه : قد يكونان بالضدّين سواء كانا مضيّقين ، أو كان أحدهما مضيقا والآخر موسّعا . وقد يكونان بالفعلين لا تنافي بينهما في حدّ أنفسهما في غير آخر الوقت ، ولكن يعلم بالتنافي من جهة العلم من الخارج بأن الواجب في الشرع أحدهما معيّنا لا هما جمعا ، ولا هما تخييرا ، كما في المقام . ويتوجّه على ما ذكروه : أوّلا : أنا لا نعقل الترتيب على الوجه المذكور بحيث يخرج عن التكليف بالمحال مطلقا ؛ فإن مقتضى صريح كلماتهم كون الشرط في تعلّق الأمر بالآخر هو العزم على معصية الأمر المطلق النفسي بصاحبه . ومن المعلوم ضرورة بقاء الأمر مع العزم على معصيته وعدم ارتفاعه بسببه ، فيكون الأمران متوجّهين إلى المكلّف بالنسبة إلى الفعلين في زمان واحد في مرتبة واحدة ، وإن هو إلّا التكليف بالمحال وأين هذا من الترتّب ؟ فإنه إنّما يتصوّر فيما كان الأمر بالآخر مترتّبا ومشروطا بتحقّق معصيته الأمر المطلق في الخارج بارتفاع موضوعه ، كما إذا فوّت الصلاة بالطهارة المائية ، فكلّف بعد العجز عنها بالطهارة الترابيّة وهكذا . وأين هذا من المقام ؟
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 461 | ميرزا محمد حسن الآشتياني