وظنّ أن الطبخ لا يطهر إنّما هو في الزمان اللاحق ، ولازمه : أن الواقع فيه غير مطهّر ، وهذا لا يرفع طهارة شيء .
وأمّا توهّم : أنّ هذا الطبخ لم يصر موردا لفتوى عدم كونه مطهّرا .
ففيه : منع ذلك ، بل كان في الأصل موردا للمطهّرية في حقّ من يرى مطهّريته وغير مطهّر في حقّ من لا يراها ، فهو في الأول مورد للحكمين بالإجماع ، ولا نقول : إنه صار نجسا حينئذ حتى يقال : ما وجه تنجّسه ؟ بل نقول :
إنه كان نجسا في الأوّل في حقّ كل من يندرج تحت ذلك العنوان « 1 » » . انتهى كلامه رفع مقامه ملخّصا في بعضه وبعبارته في بعض آخر .
مناقشة كلام الفاضل النراقي قدّس سرّه
وأنت خبير بأن ما ذكره قدّس سرّه لا يخلو عن مناقشات :
منها : أن اعتبار الجعل الواقعي والظاهري بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة لا بدّ وأن يبتني على القول بالجعل التشريعي بالنسبة إليها ، على خلاف ما هو الحقّ عند المحققين بل المشهور : من كونها أمورا اعتباريّة انتزاعيّة من الأحكام التكليفيّة إذا قيست بالنسبة إليها ، وإذا قيست بالنسبة إلى غيرها كنسبة البيع إلى
هامش
( 1 ) مناهج الأحكام في الأصول : 310 .