والحاصل : أن المفروض كون العمل مستتبعا لأثره ما لم يطرأ عليه الفساد ، ولم يطرأ عليه . أمّا في السّابق فظاهر ، وأمّا في اللّاحق فلعدم وجوده .
وأيضا لم يحدث في اللّاحق إلّا استقرار الرأي بأنّ هذا العمل لو وقع في هذا الزمان لم يترتّب عليه الأثر ، ولا تأثير لذلك في ارتفاع أثر العمل السّابق ، بل يدلّ على بقائه استصحاب الاستتباع أيضا ؛ فإنا نقطع بترتيب هذه الآثار على ذلك العمل في السابق كحليّة البضع ووجوب الإنفاق والتمكين وغير ذلك ممّا يترتّب سابقا على النكاح بدون إذن الوليّ بمقتضى الاجتهاد الأوّل ، ويشكّ في أنّ تجدّد الرأي تزيل الاستتباع المذكور أم لا ؟ والأصل عدمه ، بل يدلّ عليه استصحاب نفس الأثر أيضا كالزوجيّة في المثال .
فإن قلت : إن أثر عقد الباكرة بدون إذن الوليّ حال اعتقاد جوازه الآثار المذكورة ما دام باقيا على الاعتقاد فكيف يحكم بثبوتها مع زوال الاعتقاد الذي هو بمنزلة الموضوع لها .
قلت : إن هنا أمرين :
أحدهما : كون العقد المذكور كلّما وقع سببا للزوجيّة الدائمة .
ثانيهما : سببيّة العقد الواقع حال ظنّ جوازه للزوجيّة الدائمة .
والأوّل مقيّد بحال بقاء الظنّ بكونه سببا دون الثاني ؛ لأن مظنونه حين إيقاعه كونه سببا للزوجيّة المستمرّة ، وظنّه حينئذ حجّة عليه في حقّه ، ولازمه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 408
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٠٨