تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
نفس الأمر حتى يخرج عن مورد البراءة . هذه غاية ما يقال في تقريب الاستناد إلى الوجه المذكور في المقام ، ولكنّه كما ترى ، غير نقيّ عن المناقشة جدّا . أمّا أوّلا : فلأن العلم بوجود الواجبات والمحرّمات في الوقائع المشتبهة كيف يقيّد بالقيد المذكور على تقدير تسليمه بعد استثناء المعلومات التفصيليّة ؟ إذ لا شاهد للتقييد المذكور أصلا ، على تقدير تسليم استناد العلم إلى الأدلّة ، مع أنه لا معنى له أصلا ؛ إذ ليس مفاد كل ما دل على وجوب شيء أو حرمته إلّا تعلق الحكم الإلزامي به بالخصوص ، فكيف يحصل العلم الإجمالي من ملاحظة الأدلّة الحاكية عن الأحكام التفصيليّة فيها علم إجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات بين الوقائع من غير مدخل للتمكّن من الوصول إليها بعد الفحص ؟ ومن هنا يدّعى العلم الإجمالي بوجودهما مع القطع بانسداد باب العلم والظن الخاصّ إليهما على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأول من التعليقة ، فهذا العلم حاصل لكل أحد من غير فرق بين الحالات والأزمنة والأمكنة . وأمّا ثانيا : فلأن الوجه المذكور على تقدير الإغماض عن المناقشة السّابقة أخصّ من المدعى جدّا ؛ لأنّه إنّما يقتضي وجوب الفحص قبل الوقوف على ما يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه من الواجبات والمحرّمات التفصيليّة ؛ لرجوع الشكّ بعد الاطّلاع عليه إلى الشكّ الغير المقرون بالعلم الإجمالي ؛ فإن المعلوم بالإجمال إذا كان مردّدا بين الأقلّ والأكثر لم يؤثّر العلم بالنسبة إلى الزائد