على الأقلّ حسبما عرفت في محلّه ، فلا مقتضى للفحص بعده على تقدير الاستناد إلى الوجه المذكور .
ومن هنا أوردنا على القائل بوجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة الحكميّة - استنادا إلى العلم الإجمالي بوجود المحرّمات الكثيرة بين الوقائع المحتملة للتحريم - بعد النقض بالشبهة الوجوبيّة : إن هذا الوجه إنّما يقتضي وجوب الاحتياط على تقدير تماميّته قبل الاطلاع على ما يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه من المحرّمات التفصيليّة لا بعده ، فهو أخصّ من المدّعى فلا يجوز الاستناد إليه في الموضعين .
نعم ، هنا كلام آخر قد أشرنا إليه عند الكلام في حكم الشبهة التحريميّة .
وحاصله : أن عدم جواز الاستناد إلى الوجه المذكور في الموضعين - لما عرفت من الوجه ولغيره مما أشرنا إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة - وإن كان ممّا لا غبار فيه أصلا ، ولا ينبغي الارتياب فيه جزما ، إلّا أنه لا بدّ من معالجة العلم الإجمالي لمن يريد الرجوع إلى الأصول في مجاريها المنطبقة على موارد العلم الإجمالي عند من يجعله مانعا من الرجوع إليها في أطرافه ، إذا فرض عدم حصول العلم التفصيلي بالمقدار المتيقّن من المعلومات الإجماليّة بعد الرجوع إلى الأدلّة العلميّة .
وقد ذكرنا العلاج على طريقة كلّ من القائلين بالظنّ الخاص والظنّ المطلق ، وأنّه بعد قيامهما على تعيين المقدار المتيقّن منها يكون في حكم العلم التفصيلي به
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 363
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٣٦٣