وشرائطه عن غيره وإن لم يقصد الوجه حين الإتيان ، كما يظهر الاكتفاء به عن بعضهم .
وكون الاكتفاء بالاحتياط مع التمكّن من تحصيل العلم خلاف الإجماع المنقول في كلام أهل المعقول وبعض أهل المنقول كالسيّد الرضي قدّس سرّه ؛ فإنه ادّعى الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها ، في قبال أخيه الأجلّ علم الهدى بعد قوله بصحّة صلاة الجاهل بالحكم في موضعين - على ما سيأتي ذكره - وقد قرّر الدعوى المذكورة « 1 » ولكن أجاب عن أصل الشبهة بما لا يخلو عن مناقشة سنشير إليها ، ومنع حصول الإطاعة عند العقلاء بالتكرار فيما يتمكّن من تحصيل المأمور به سيّما بالعلم التفصيلي ، وعدّهم المحتاط لاعبا بأمر المولى لا مطيعا كما يظهر من المثال المذكور في « الكتاب » .
فإن الأوّل : مندفع أوّلا : بأنّ الاكتفاء بالإشارة الإجمالية إلى عنوان المأمور به وقصده الإجمالي بقصد ما ينطبق عليه - كما هو قضيّة صريح كلماتهم - يوجب بطلان ما اقتصروا عليه ، والاكتفاء بقصد كل عنوان ينطبق عليه المذكور ، ولو لم يكن خصوص الوجوب والاستحباب كعنوان الظهر والعصر مثلا .
وثانيا : بأن قصد العنوان المذكور يتأتّى من المحتاط المتكرّر للعمل ، كما
هامش
( 1 ) أنظر رسائل الشريف المرتضى : ج 2 / 383 - 384 وقد مرّت إشارة إلى ذلك في مبحث القطع من الفرائد : ج 2 / 72 .