أفاده في مطاوي كلماته في « الكتاب » بحيث لا يكاد أن يرتاب فيه أصلا ، مع أن عبارته في المقام لا تخلو عن تشويش واضطراب ؛ حيث إن ظاهرها بل صريحها في عنوان المسألة - كما يدلّ عليه قوله : « ففي التخيير . . . إلى آخره » « 3 » - : هو التخيير بين الاحتمالين ؛ من حيث إن جعل المقام من جزئيّات دوران الأمر بين الوجوب والتحريم ، وتوجيهه له بقوله : « فقد يرجّح الأول . . . إلى آخره » « 4 » يدلّ على الرّجوع إلى أصالة البراءة ، وهو الوجه الأوّل كما هو ظاهر .
فلا بد من أن يكون المراد من التخيير هو التخيير بين الفعل والترك الثابت في موارد الحكم بالبراءة الذي لا يخلو المكلف عنه ، الرجوع فيكون من الأمر القهري الذي لا يكون من قبيل الحكم والإنشاء حقيقة ، فيكون هو المراد بالتخيير
هامش
« بل التحقيق هو وجوب الاحتياط مطلقا فإن المقام من قبيل المتباينين ؛ فإن الواجب إنّما هو أحد الخاصّين اللذين لا جامع بينهما بحسب الخارج وإن كان أجزاءهما مندرجة تحت حقيقة واحدة ؛ حيث إن المعتبر منها في كلّ بحسب خصوصيّاتها غير المعتبر في الآخر ؛ حيث إنها في أحدهما مقيّدة بوجود ما شك في شرطيّته ومانعيّته ، وفي الآخر بعدمه فلا يتحقق في الخارج منها في واقعة واحدة إلا ما يعتبر في أحدهما كما لا يخفى ، فليتأمل » إنتهى .
أنظر درر الفوائد : 270 .
فرائد الأصول : ج 2 / 402 .
( 3 و 4 ) نفس المصدر : ج 2 / 400 .