بعد وجوده على صفة الأهليّة ، فلا يتحقّق الكل من جهة عروض الفساد للجزء بعد وجوده على الوجه الصحيح القابل .
ونظيره في عروض الفساد لبعض الأجزاء في المركّبات الخارجيّة خل « 1 » تام في مرتبة جزئيّته ، وقع فيه بعد وجوده على الوجه الصحيح القابل ما أفسده وأخرجه عن القابليّة والشأنيّة الثابتة له بالفرض ، فالقاطع في المقام أيضا يخرج الجزء عما كان عليه من القابليّة المفروضة الثابتة فيه إذا تخلّل بين الأجزاء ، فيخرج كلّا من السابق واللاحق من قابلية الانضمام ، فعدمه وإن كان معتبرا في تحقّق المركّب المأمور به ، إلّا أنّ اعتباره ليس من جهة قدحه ابتداء ومنعه عن وجود المركّب بالذات حتى يكون اعتباره في عرض اعتبار الأجزاء وشرائط المأمور به وفي مرتبته - كما هو الشأن في المانع عن وجود المركّب - بل من جهة قدحه في وضع الأجزاء ابتداء ، فيوجب فساد المأمور به من جهة تأثيره في فساد الجزء ، ففساد المركّب مستند إلى فساد جزءه ، وفساده مستند إلى القاطع ، وهذا هو الفرق بين القاطع والمانع كما نبّه عليه في « الكتاب » أيضا على وجه واف بأداء الفرق بينهما كما لا يخفى على من تأمّل فيه ، هذا هو الفرق المفهومي بين القاطع والمانع في المقام .
هامش
( 1 ) كذا وفي نسخة أخرى « حمل » وفي ثالثة « حل » ولعلّ الصحيح : « خلل قام في مرتبة جزئيّته » . كما هو المناسب للعبارة واللّه أعلم .