تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
غير مفيد في المقام - متفرّع على جعل الوجوب فلا يمكن أن يكون موردا للجعل كما هو ظاهر ، هذا . وسنورد بعض الكلام فيما يتعلّق بهذا المقام عن قريب . هذا بالنسبة إلى قصد الوجه . وأمّا قصد القربة فلا معنى لإمكانه في فعل كل منهما ولو بملاحظة الأمر الظاهري المتعلّق به ، حتى يقال بكفايته في إحراز قصد القربة في الواجب الواقعي ؛ فإنّ من المقرّر في محلّه : عدم إيجاب إطاعة الأمر المقدّمي سيما الموجود في المقام الممحّض للإرشاد التقرّب إلى الأمر ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الأوامر الشرعيّة المتعلّقة بموضوع الاحتياط ؛ حيث إنّها - على ما أسمعناك سابقا - ممحّضة في الإرشاد إلى رفع المهلكة المحتملة في الفعل ، أو الترك ، كأمر العقل بالاحتياط ، فهي مؤكدة في الحقيقة لحكم العقل في باب الاحتياط . فلو قلنا بإيجاب إطاعة الأمر الغيري بالنسبة إلى غير المقدّمة العلميّة للتقرّب لم نقل بذلك بالنسبة إليها ، لما عرفت من الوجه ؛ فإن المناط في الحكم بالوجوب بالنسبة إليهما وإن كان واحدا وهو توقّف الواجب وجودا عليهما ، إلّا أن الواجب المتوقّف بالنسبة إلى المقدّمة العلميّة حصول العلم بتحقّق الواجب وطلبه ليس إلّا من باب الإرشاد ، فلا يمكن أن يكون الطّلب المتعلّق بما يتوقّف عليه أعلى منه ، وهذا بخلاف المقدّمة الغير العلميّة ، بل قد يقال : إن الواجب في حكم العقل إذا كان تحصيل العلم إرشادا ، كان الإتيان بالمحتملين لإحراز الواقع المعبّر عنه بالاحتياط عين تحصيل العلم في الخارج ، وإن كانا مختلفين مفهوما فتأمل .