تروك الحائض وأفعال المستحاضة للعلم الإجمالي بتوجّه أحد الخطابين إليها ، وإن كان مردّدا . والمفروض أن حرمة الصلاة في حق الحائض تشريعيّة لا ذاتيّة حتى يمنع احتمالها من الاحتياط ، واستصحاب الطّهر من حدث الحيض معارض باستصحاب الطّهر من حدث الاستحاضة وإن كان الحق على ما عرفت عدم جريانهما .
وأمّا بالنسبة إلى المقدار المزبور ففيما كان الدم مردّدا بين الحيض والاستحاضة تحتاط بما عرفت ، وفيما كان الدّم مردّدا بين الحيض وغير الاستحاضة يرجع إلى أصالة الإباحة بالنسبة إلى المحرّمات على الحائض ، ولكن لا يثبت بذلك وجوب العادة عليها فينفى بأصالة البراءة ، ولا يجوز الرجوع إلى عمومات العبادة في المسألة لكون الشبهة موضوعيّة .
نعم ، على القول باعتبار الأصول المثبتة يحكم في الفرض بكونها حائضا من حيث إن طهرها قبل ذلك الزمان ملازم لحيضها بالنسبة إلى المقدار المزبور بعد العلم الإجمالي ، فلا يجري أصالتي الإباحة والبراءة ، هذا ما يقتضيه القواعد والأصول في الدم المردّد والتفصيل يطلب من الفقه ، هذا بالنسبة إلى المثال الأوّل .
وأمّا المثال الثاني ؛ فلا إشكال فيما أفاده في حكمه من الرجوع إلى أصالتي الإباحة والفساد بالنسبة إلى حكمه التكليفي على تقدير كون إيقاع المعاملة الربويّة حراما ذاتا كسائر المحرّمات الشرعيّة ، فيرجع في مورد الشكّ في عنوان المعاملة إلى ما هو الأصل في كلّ ما شك في حليّته وحرمته ، وبالنسبة إلى حكمه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 444
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٤٤